الكفاح الفلسطيني المتوج بالطوفان غيّر معادلات القوة والضعف في العالم، ولم تعد موازين إسرائيل وتوازناتها داخليا وخارجياً قائمة كما كانت، وأمريكا فقدت أعصابها وداست على النظام الدولي وقوانينه واعتباراته وأدخلت العالم في فوضى سياسية وفي حالة اللايقين.
رغم أن الطوفان غيّر المزاج العالمي كله وأحدث تغييرات في المواقف والمفاهيم السياسية للشعوب إزاء الصهيونية وكيانها، وجعل من فظائعها في غزة معياراً للشعوب في التفريق بين الخير والشر، والجيد والسيء، وأسقط دور الضحية عن اليهود وأعطاه للفلسطينيين، إلا أن هذا التغيير لم يطا
استخدام العدو للاقليات من اثنية وطائفية وغيرها كوسيلة استراتيجية لتحطيم وتفتيت وإفشال اقطارنا العربية وشعوبنا من الداخل وبأيدينا، يتصاعد تحت عنوان مشكلة حقوق الاقليات وحمايتها، وحرص على جعل الحل لها من جنس هدفه، وهو لإنفصال في دول يقتطعونها من الأم لتكون ملك يمينهم.
البداية في أن الأعداء اضطروا لوقف الحرب بسبب استنفاذهم لبنك وسائل تحقيق أهدافهم بفشل تام وبآثار خارجية وداخلية قاتلة ارتدت عليهم وجعلتهم بحاجة ماسة لما يشبه الهدنة لوقف التدهور وإعادة تقييم اهدافهم ووسائلهم بصرف النظر عن هرطقات المتغطرسين عندما يكونوا مهزومين.
“ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع” قول مفهومه أن العائلة وبيتها الذي يأويها وحاجاتها أحق بالرعاية والحماية كأولوية لراعيها. أما البيت بالمفهوم السياسي فهو الدولة بمكوناتها الثلاثة من أرض وشعب وسلطة.
ليس من أحد ينتظر حكام العرب أن يعترفوا بأنهم يتربعون على عروش الخيانة التاريخية مع سبق الإصرار، من قبل ومن بعد. ذلك لطبيعة وحجم خيانتهم اللامسبوقة تاريخياً لما فعلوه ويفعلوه وما تمنعوا عن فعله.
في بدايات حرب الإبادة على غزة، كانت تصريحات الدبلوماسية الأردنية إيجابية ومختلفة عن مثيلاتها العربية. واعتقدنا خطأ أن النهج السياسي الأردني قد استثنى كارثة غزة من لزومياته.