الكفاح الفلسطيني المتوج بالطوفان غيّر معادلات القوة والضعف في العالم، ولم تعد موازين إسرائيل وتوازناتها داخليا وخارجياً قائمة كما كانت، وأمريكا فقدت أعصابها وداست على النظام الدولي وقوانينه واعتباراته وأدخلت العالم في فوضى سياسية وفي حالة اللايقين. ولا عادت المقاومة الإسلامية تنعم بما كانت عليه وفيه من قدرات، والأنظمة العربية كلها تتلمس رأسها. مما يفترض تغيير قواعد الصراع في العالم وتحالفاته، وفي استراتيجية الصراع للإحتلال والمقاومة.
ad
وبهذا فإن الوضع في غزة مرشح للبقاء. فخطة اتفاق وقف النار لا تخدم اسرائيل. وتنفيذها ليس سهلاً، ولا التعاون الدولي معها سهل. فليس من دولة تسعد بالتورط في غزة وفي غسل ما جرى فيها من محارق ومفاعيل غير مسبوقة. و “اسرائيل” لا تستطيع وقف حروبها كي لا تتفجر من الداخل. وستبقى تبحث عن نصر يغسل جرائمها لتستكمل احتلالها ومشروعها بالدعم والشراكة الأمريكية. لكن الدعم الغربي الأوروبي لها دخل في دائرة الحرج ويجب علينا تعظيم الجهود لترشيده.
كيان الإحتلال باشر باستراتيجية إزالة أثار الطوفان والدفاع عن أسباب وجوده أمام من أوجدوه. وزاوج هذا بهجمات عسكرية وأخرى سياسية عميقة في المنطقة بدعم وتنسيق أمريكي لخدمة غرض المرحلة. بينما الطرف المقاوم في غزة غارق باستعادة عافيته وتأكيد وجوده فيها بمعزل عن بناء استراتيجية سياسية \ عسكرية للمرحلة الجديدة تحفظ وتنمي المنجزات السياسية العظيمة التي تحققت وتعيق استراتيجية العدو وتتقدم بنهج التحرير .
ad
لماذا التحرير هو الهدف.
– غاية الصراع مع العدو تفرض نفسها على طرفيه من ذات المعادلة المعقدة لطبيعته. وهي أن احتلال فلسطين يعرفنا استعمار، وبعرفهم تحرير أرض توراتية في سياق مشروع توسعي لا يحتمل وجودا فلسطينياً في فلسطين ولا تسويات سياسية ممكنة للقضية. لذلك تحرير فلسطين هو الحل والهدف، وحل الدولتين خدعة يختبئ خلفها أصحابها ويخدرون شعوبهم.
إلّا أن هذا التحرير يعني للغرب الفاعل إزالة دولة أقاموها وطرد اليهود منها وعودة المشكلة اليهودية لحضنهم لتنخر فيهم هذه المرة بقوة، وهذا غير مقبول لهم، ويصعب على عالم قرن من الزمان تفهمه، ويستدعي منا استراتيجية جديدة لا نناطح فيها الثور من قرنيه بل استراتيجية يخشى مواجهتها وينساق إليها، وأمامي في هذا نقطتين:
ـ الأولى: اقترحتها سابقا، وهي أن الظرف تهيأ لطرح القضية كقضية نظام فصل عنصري لمحتل لا خلاف في المفاهيم الدولية حول رفضه، ولا تنكره العين فيما جرى ويجري في غزة والضفة وغزة، طرح يستديم به الزخم الدولي لنصرة الفلسطينيين ويجعل من اسرائيل في موقف دفاعي ويوفر شرعية دولية للمقاومة، ويؤدي بالمحصلة لإسقاط المشروع الصهيوني والتحرير. ومن كان لديه بديل أفضل ليسمعنا.
ـ أما الثانية: فهي عاجلة. حيث من الملاحظ أن ساحات المقاومة للإحتلال هي إسلامية بقياداتها وبزخمها المقاتل، وعنوان التحرير بالبنط العريض هو، المقاومة الإسلامية الإستشهادية، عنوان مرعب ومستفز للغرب وماديته ومن تاريخه مع المسلمين. فهذه المقاومة الإسلامية أعجزت قوة الأرض لعامين وأفشلتها في مساحة كيلومترات، وغيرت مفاهيم القوة ونقلت المواجهة للساحة العالمية فنحن في مرحلة استخدام العقل. فصبغ المقاومة بالإسلامية أو بصبغة الدين يولد عند الدول وشعوبها من أصحاب الديانات الأخرى نوعا من ردة الفعل السلبية والتحدي والخوف ولا نريد هذا، فالمقاومة هدفها التحرير وحشد الأنصار وليس الأعداء. هذا في ظروفنا والظرف الدولي مثل سياسي قاتل يجب تداركه. فلا المقاومة تحتمل الإحتكار، ولا الإسلام يحتمله ولا المرحلة.
الإسلام مضامين لا مصطلحات تفسر بالإقصائية، ومشيئة الله كما هي في كتابه الكريم حاربت الأحادية على الأرض وأقرت التعددية. الجنة ليست حكراً على أتباع دين، ولا النار، فدونهما الإيمان والعمل الصالح. وعلى حماس والجهاد بذل الجهد والتنازلات من أجل تحقيق الشراكة الوطنية
صعود التشكيلات السياسية الدينية وتراجع الحركات القومية والوطنية واليسارية هي ظاهرة في بلاد العرب خلفه تخطيط أو دعم خارجي أدخلت الإسلام والمسلمين في صراع مع العالم وأدخلت دول العرب في حالة الدفاع عن نفسها بتقديم التنازلات الظالمة على حساب الإسلام والقيم شملت التلاعب بالمناهج التعليمية القويمة وبفتح الأبواب مشرعة لكل الصادرات من حثالة الثقافة الغربية التي نخرت وتنخر في تربيتنا الأخلاقية والعقدية وتحرف بوصلة النشء. أتساءل من وراء التمسك بمصطلح الإخوان المسلمين الإقصائي بعد تطويعه لعنوان حزب سياسي كان وما زال مردوده على دولنا وشعوبنا سيئا، وصيداً ثميناً واستثماراً للغرب وللأنظمة في السلم والحرب.
نقلا عن رأي اليوم











