في أحد أعوام الجامعة؛ حضرت حفلا متضخم الشعارات والأضواء، من تلك الحفلات البهيجة للغاية التي يستحي من صعود منصاتها المتوثبة؛ من كان مخزونه المعرفي ضحلا ولسانه غير متمرس على فن الخطابة.
أصيب هاتفي بوعكة فنية أدخلته غيبوبة لعدة أيام. ولم أتمكن من إسعافه إلا بعد عملية جراحية معقدة أجراها جراح هواتف رفقة تلميذ درسته سابقا في إحدى الثانويات. يبدو أن تلميذي السابق اختصر طريق الخبرة والكسب واقتحم السوق قبل نيل ورقة مزخرفة الحواف تسمى "الدبلوم".
الأسباب التي جعلت الاكتئاب يكثر في عصرنا؛ أن إنسان اليوم يتناول أطعمة حزينة. الدواجن محبوسة في حظائر ضيقة، والأسماك معلبة في قطع معدنية، والأنعام تأكل الأعلاف ولا ترى المراعي المفتوحة على مد البصر.
الأغاني الجميلة أصبحت مملة، الاستحمام الصباحي لم يعد منعشا، الطعام فقد نكهته. قصائد محمود درويش لم تعد تعجبني، لأن بطل قصيدته "لا شيء يعجبني" تعب من السفر ويريد أن ينزل من القطار قبل الوصول للمحطة الأخيرة.
بسبب الإقامة الجبرية أو المنفى الاختياري في حي صكوكو الراقي نسبيا بالمقارنة مع الموطن الأصلي بمنخفضات توجنين. ونظرا لبعدي الجغرافي عن الحلاق الشخصي في الحي الإداري في توجنين. وحلاقي مهاجر ينحدر من غانا يؤجر محلا صغيرا يتخذه مسكنا ومصدرا للرزق في نفس الوقت.
بعض المدونين هنا يتحدثون بإطناب عن القيم واحترام القانون لكنهم لا يجسدون ذلك على أرض الواقع للأسف! الكلمات التي تتردد دائما وراء الكواليس وأسمعها من الجميع بداخل دهاليز الواقع هي: "هل تعرف أحدا في المصلحة الفلانية".
أجد نفسي هذه الأيام أجلس في منطقة محايدة من التعبير، اللغة لا تفي بالغرض، الرسم على الجدران بقطع الفحم والأقلام لم يعد يناسب عمري. يجب أن أكون واقعيا حتى تكون نصوصي مألوفة ومنطقية، يجب أن أكون محترما ومملا حتى اشتري المزيد من التقدير المزيف.
كلما تخيلت أن هناك 7 مليارات من البشر ستتناول الغداء هذا اليوم مع فارق التوقيت طبعا، وكم من بيضة سيتم كسرها في القارات الخمس، وعدد الدجاجات التي تبيض الآن!