برغم الصمت الدولي على شن الولايات المتحدة الأمريكية حربها على إيران، فما أكثر الأصوات الحرّة التي انطلقت بأقلام الكتّاب أو من حناجر الخطباء في أنحاء العالم لإدانة ذلك العدوان والمطالبة بوقفه الفوري.
قبل عقدين من الزمن كان مصطلح «العولمة» سائدا في السجالات السياسية والاقتصادية، وساد الاعتقاد أن الحدود بين دول العالم قد تلاشت وأن العالم قد أصبح «قرية صغيرة».
كانت الحادثة التي وقعت خلال المهرجان الغنائي المعروف بالمنطقة التي أقيم فيها في جنوب غرب بريطانيا (غلاستونبري) في شهر يونيو الماضي، تعبيرا عن مشاعر تختلج في نفوس الكثيرين إزاء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
الصراع بين الحقيقة وأعدائها ظاهرة قديمة تتجدد. فما أكثر الذين يخافون الحقيقة ويسعون لإخفائها في أفضل الحالات، وفي أسوئها قد يعمدون لوأدها واستئصال من يروّجها.
تاريخ المنطقة تعاد كتابته من جديد، وهو مرشح لأن يكون مكتوبا بدماء الشهداء أو حبر الجبابرة، وشتان ما بين النصّين. فمنذ نصف قرن تقريبا تمرّدت الشعوب على محتلّيها وآسريها، وغرست في أرضها نبتة الحرّيّة.
لن تكون منطقة الشرق الأوسط أكثر أمنا بعد العدوان الإسرائيلي على إيران واستهدافها منشآتها النووية والاقتصادية. فقد سبقتها خطوات لإضعاف النفوذ الإيراني على رأسها اغتيال الرموز المقاومة للاحتلال واستهداف محاور التماس مع «إسرائيل» في سوريا ولبنان.