من واقع التجربة لا من الكتب، تعلّمت أولى دروسي في التعامل مع الكلاب وأنا طفل أرعى الأبقار في أطراف القرية. كنا نسير بالبقر نحو المراعي، فتظهر من بعيد كلاب نحيلة تتظاهر بالشراسة والقوة، تنبح وتزمجر كأنها ستحطم العالم.
في السياسة، لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة. هذه القاعدة الباردة تفسّر بدقة ما يحدث للأدوات بعد استخدامها، ولماذا ينتهي بها المطاف ـ في الغالب ـ إمّا محروقة أو منسيّة أو مدفونة بلا شاهد.
يقول جرير بن عطية: «تفرقت غنمي يوماً فقلت لها: يا رب سلط عليها الذئب والضبعا». هذا البيت الشعري البسيط يحمل حكمة سياسية عميقة تصلح لتفسير المشهد الجيوسياسي المعقّد في الشرق الأوسط اليوم. فالذئب والضبع عندما يجتمعان يتناحران على الفريسة، والنتيجة أن القطيع ينجو.
إياك أن تنخدع بما تراه على مواقع التواصل الاجتماعي وتظنه «رأياً عاماً». فما يبدو لك أحياناً كأنه صوت الملايين، قد لا يكون في الواقع أكثر من صدى مصطنع تصنعه بضعة آلاف من الحسابات الوهمية أو الجيوش الإلكترونية التي تتحرك وفق أجندات ممولة وموجهة.
في لحظة يُفترض أن تبدأ فيها سوريا مرحلة تعافٍ وبناء بعد أربعة عشر عاماً من الدمار والدماء والخراب والتهجير والتعفيش، تعود إلى الواجهة مشاهد مأساوية لا تخطئها العين: غابات محترقة في الساحل السوري وغيره، انفجارات تهزّ كنائس ومناطق مدنية، وحملات إعلامية موجّهة تهدف لتأج
استطاعت الأنظمة العربية منذ الاستقلال المزعوم السيطرة على الشعوب على كل الأصعدة تقريباً، لأنها صادرت كل السلطات وأحكمت قبضتها عليها بحيث بات كل شيء تحت إمرتها.
من السخف أحياناً أن تتحدث عن مؤامرات تستهدف العالم العربي، فغالباً ما تُحاك المؤامرات بعيداً عن الأضواء، ولا أحد يعلم بتفاصيلها، ناهيك عن أن المتآمرين لا يعلنون أصلاً عن مؤامراتهم، وبالتالي فإن الحديث عن مؤامرات ضد من يسمون بالعرب ليست أكثر من كلام فارغ.