حين اهتزت دول عربية بعد عام 2011، فُتحت الخزائن، وتحركت الودائع، ووصل النفط، وأُعلنت حزم المساعدات بالمليارات. كان الشعار يومها واضحاً: حماية الدولة، منع الانهيار، ودعم الاستقرار. وهذا مفهوم.
عندما يُذكر جبل العرب، تقفز إلى الذاكرة فوراً صورة سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى، الرجل الذي قاتل الاستعمار الفرنسي، ورفض التقسيم، وحرر سوريا، وحفر اسمه في ذاكرة السوريين والعرب.
يثير موقف منظمة العفو الدولية الرافض لأحكام الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وغيرهم من المجرمين استغراباً واسعاً لدى كثير من السوريين الذين عاشوا سنوات الحرب بكل ما حملته من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير.
يقول المفكر والروائي أمين معلوف: «للمرة الأولى في تاريخ البشرية، يخشى الجيل الحاضر ألّا يتمكن أبناؤه من التمتع بجودة الحياة التي يعيشها هو.» ليست هذه العبارة مجرد وصف عابر لحالة نفسية يعيشها الناس، بل هي تشخيص لتحول تاريخي غير مسبوق.
منذ نهاية الحرب الباردة، بدا أن النظام الدولي قد حسم أمره لمصلحة الولايات المتحدة. انهار الاتحاد السوفييتي، وتربعت واشنطن على قمة العالم باعتبارها القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية الأولى.
وسط الضجيج السياسي والتفسيرات المتناقضة التي رافقت الحديث عن لبنان في الأسابيع الأخيرة، ضاعت حقيقة أساسية تبدو اليوم أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: لا سوريا تريد الحرب في لبنان، ولا الولايات المتحدة تبحث عن تدخل عسكري سوري فيه.
كلما فتحت منصة من منصات التواصل الاجتماعي سمعت الصرخة نفسها تتردد من المحيط إلى الخليج: لقد سيطر الرعاع على الفضاء العام، واختطف التافهون عقول الناس، وأصبح الشعبويون أصحاب التفاهة والضجيج والاستعراض هم نجوم العصر، بينما تراجع العلماء والمفكرون والمثقفون وأصحاب الكفاء
إذا كان التاريخ الحديث قد عرف أحزاباً كثيرة رفعت شعارات الوطنية والاستقلال والتنمية، فإن الحزب الشيوعي الصيني يظل أعظم حزب وطني نجح في تحويل شعاراته الوطنية إلى واقع حقيقي ملموس، فبينما رفع الكثير من الأحزاب في العالم الثالث شعارات وطنية جوفاء لم تنتج سوى القهر والفق