طاح النظام الإيراني..لا، ما طاح…طاح ما طاح، طاش ما طاش؛ هذا حال الخطاب الإعلامي اليوم. لكن، متى كان ذووا الاحتياجات العقلية الخاصة يدبرون خرائط وعينا؟ هذا الوطن العربي مضروب في بنيته العقلية، فكان لا بد من وضعه رغما عن أنف حماقته على كرسي الصابر.
ما قيمة البوليميك السياسي حين تتحكم فيه تقنية ميديولوجية تقادمت في النّمط وفي المقاصد، بينما الحرب تكتب اليوم الفصل الأخير من رواية أخرى أعقد من أن يمضغ فيها القول من لا عهد لهم بالحرب.
إنها حقا حفلة تنكرية باذخة، يلعب فيها المقنعون كل الأدوار. ربما آن الأوان لنعود إلى المثل الصارخ لكانط، حول من راقص خليلته المقنعة في حفلة تنكرية صاخبة، قبل أن يسقط القناع، ليكتشف أنه كان يغازل زوجته المقنعة.
اذا ما انتفخ الجهل، وتدحرج مثل كرة الثلج، فانتظر أن ينفجر في الحالة الأولى بدبوس شارد، أو يتهشمّ حين يبلغ سفح المنحدر. فمكتوب على المغالطة أن يكون عمرها كعمر الكلب(بين 10 إلى 13 عاما)، ولكنها تستمر عبر آلية إعادة الإنتاج.
حين يكثر الكلام ويفقد قيمته المعرفية، عليك بلغة الصمت، وذلك هو آخر سلاح لحماية ما تبقى من جدوى التعبير عن الحقيقة. إن الصمت في مثل هذه الحالة يصبح أبلغ في التعبير من كلام جامح فاقد للمراد الجدي كما تؤكد مباحث الألفاظ.
العالم ومنه عالم السياسة غير نهائي. وعليه، لا يمكن مقاربته من خلال محفوظات علم السياسي كما لو أننا إزاء اختبار لتاريخ الأفكار السياسية. لقد كان العالم منذ تأسيس الهيئة الأممية إزا ء مسرحية نظام عالمي مزركش بميثاق أممي غليظ لكنه ملغوم برهانات لعبة الأمم.
يبدو أن هياج انقلاب الصورة يتجاوز الأنماط الكلاسيكية للتّفاهة. العالم يتغير باتجاه أخطر أشكال الميتامورفوز. نصيب المثقف من ذلك كبير، ليس لأنه مثقف وكفى، بل لأنه اختفى من المشهد، وهي السانحة التي انتهت إلى تمكين السيمولاكر من الهيمنة على الأصل.
من السهولة بمكان تدويخ الرأي عام، قلب الحقائق، الهروب إلى الأمام، لكن سيظل الوفاء للحقيقة آخر ما تبقى من القيم في اجتماع ذلك الكائن الموصوف بالإنسان: ككائن سياسي. هذا التعريف سيندثر مع التطور الدارويني لكائن هارب من ماهيته.