في مدرسة المشاغبين التي يعتبرونها زورا بمثابة نقاشات مفتوحا حول مصير المنطقة والحرب، يتحفنا الإعلام العربي المتذاكي بتراكيب مزاجية همها الأساسي عرقلة مسار الوعي، هو بالأحرى شكل من فينومينولوجيا الروح المعكوسة، مما يجعلنا – وأنا بهذا القول زعيم- أتفه أمة في صيرورة المسخ الجيوبوليتيكي.
يمكننا ملاحظة انقلاب المفاهيم في ذهنية “أونطجية” التحليل السياسي؛ لا أحد سيحاسب سحليات المغالطة في خطاب مشبوه موجه إلى متلقي أمي مضروب في أم دماغه. هي أكبر جريمة في حق الإنسان في منطقتنا الفاقدة للمروءة والمعنى، وحيث الإنسانية باتت فصلا ميلودراميا فاسدا.
ندرك مسبقا أن الموضوع اليوم هو جدي حول حرب مركبة وجب أن يدبر القول فيها الفرسان الأحرار لا عبيد التبعية. ماذا ننتظر من سماسرة الميديا أن يقولوا في حق معركة هم فيها متآمرين ومستأجري حنك.
لا تكتمل شروط النقاش العلمي في بلاطو الطوطم الميديولوجي العربي. الإنشاء رديء والمفاهيم مقصوفة الرقبة، وعبيد التبعية يمثلون دور السيد، أتذكرون حكاية يوسف يمثل أبيه في إحدى دورات “البوكماخيات”؟ على الأقل كان يوسف يمثل أبيه بملابس تكبره سنا، لكن هؤلاء يمثلون سيدا لا يعترف لهم بالبنوة.
ثمة نزعة ثباتية في هذا النقاش الغبي، شيء واحد تهتز له فرائص العبيد: خطاب السيادة. تارة يرى فيه المحلل المأجور ميلا للتاريخ القومي، وكأن توثيق العدوان هو بالضرورة ميل للقومي، ولا ندري كيف تشتغل خوارزميات المحلل المأجور المتذاكي، وكيف تصبح محفوظات المفاهيم الكبرى مضغا بليدا بين أنياب الضباع الضارية؟! من من كل هؤلاء العبيد يملك أن يعطي دروسا في السياسة والتاريخ والحرب لمن كانوا فيها ليوث صمود وقهروا أقطاب العدوان؟! هل ثمة وقاحة أكبر من أن يستأجر العبيد أبوازهم لتبرير العدوان وجرائم الحرب؟!
لقد تأملت في تلك الوجوه البائسة، تلك العيون الزايغة، تلك الألسن الطولى، إنهم مثال حي عن عصابة جمعت بين قلة الوفاء والغباء. الحقد يقطر من أنيابهم، هذه هي نفايات زمن الهزيمة.
لكن هل في وسع طهران أن تعقد صفقة سلسة ومثمرة مع واشنطن؟ نعم، بالتأكيد، يمكن لإيران أن تعقد صفقة مريحة، بموجبها تمنح ما يفوق إدارة مضيق هرمز، ستمنحها وظيفة جوندارما المنطقة؛ ما هو مصير العرب لو قررت طهران عقد صفقة مع واشنطن.
لن تحتاج واشنطن حينئذ إلى قواعد عسكرية في المنطقة، يكفي تزويد إيران بأنشوطة استراتيجية لاصطياد المارقين، ولتضمن واشنطن فقط أن تكون طهران حليفا لها وللاحتلال، لتبيع واشنطن حلفاءها العرب في سوق النخاسة، حينئذ فقط وفقط لن يكون هناك صوت يعلو على صوت يزبك وريكا، ستكون تلك هي الرسالة المفقودة رقم 162 من رسائل فارسية لمونتسكيو!
نقلا عن رأي اليوم










