“مع فجر كل يوم، كانت أمي تقطع لي وعدا بأنني سأصبح يوما ما رجلا عظيما… لكنها لم تخبرني أن الضريبة هي أن أعيش وحيدا في مواجهة العالم” – رومان غاري، “وعد الفجر”.
يبدأ كل شيء بضحكة قصيرة، ساخرة، في مدينة بلا كهرباء. ضحكة تأتي قبل الكارثة. أنتم أيضا، ستضحكون على ما يسمونه “اتفاقا أمنيا”… سيطلّ الرئيس أحمد الشرع بعد أيام، سيبتسم، سيقرأ الجملة ببطء، وسيختم بنفس الابتسامة…
في بلدٍ يصرّ على تسمية نفسه جمهورية، وقف المبعوث الأميركي في القصر الجمهوري وقال كلمة… كان يجب أن تنفجر الأبواب، أن يتطاير الزجاج ويهتز القصر، أن تُرمى الكراسي، أن يُكسر الميكروفون، حين لفظ الكلمة: “حيوانات”… هكذا خاطب توم براك الصحفيين من قلب بيروت، من منصة تحمل علم
أيها القراء، ألم تملوا بعد من هذه الأكاذيب القديمة عن البحر الذي يحمي المدينة؟ دعونا لا نكن ساذجين. البحر لا يحرس أحد، البحر لا يعرف السياسة، البحر مجرد ماء، ومصيره أن يتبخر، والموج ليس إلا حركة فيزيائية بلا معنى.