أيها القراء، ألم تملوا بعد من هذه الأكاذيب القديمة عن البحر الذي يحمي المدينة؟ دعونا لا نكن ساذجين. البحر لا يحرس أحد، البحر لا يعرف السياسة، البحر مجرد ماء، ومصيره أن يتبخر، والموج ليس إلا حركة فيزيائية بلا معنى.
هل سبق أن وقفتم امام لوحة كوارث الحروب “Los Desastres de la Guerra” لفرانسيسكو غويا؟ هي سلسلة من اثنين وثمانين نقش فني لا مكان فيها للرحمة، تروي ويلات الحروب والمجاعة والموت. تخط العنف والتعذيب، وتقطيع الأشلاء والقتل. هنا جثث بلا هوية بلا رؤوس او أطراف.
قبل أسابيع، دخلت في دوامة جدل لا ينتهي، نقاش طويل وتفاصيل. كان صديقي يتحدث عن “التقدميين الإسرائيليين”، يرى فيهم فرصة يمكن أن تغير الرأي العام العالمي. اما أنا، فكنت ارى شيئا آخر، شيئا ينفي كل فرصة. كيف يمكن للاستعمار أن يحمل فرصة، وهو في جوهره نفي لكل امكان؟