سواء استمر وضع “خفض التصعيد” في الحرب الحالية الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أو عادت لتشتعل بوتيرة أقوى وأخطر، فإن ذلك لا يمنع من المسارعة إلى محاولة استخلاص أبرز الدروس، حتى وإن كانت حاليا عامة للغاية أو فضفاضة.
من سوء حظ العالم أنه يمر حاليا بأخطر مرحلة، ولكن ليس بأفضل القادة. وعندما يكون هؤلاء هم من يديرون دفة الأمور في أكبر دولة في العالم فإن سوء الحظ هو باختصار كارثة حقيقية.
لا حديث هذه الأيام في تونس سوى عن فضيحة مؤلمة للغاية جرت في إحدى روضات الأطفال في العاصمة هزّت وجدان الجميع، ومعها يقف التونسيون مرة أخرى أمام حقيقة مرة وهي أن البلاد والعباد يمرّان بأزمة أخلاقية عميقة وبالغة التعقيد مسّت كل جوانب الحياة.
لم يسبق أن أثار منصب وزارة العدل في تونس ما يثيره هذه الأيام من سخط، ولم يسبق أن أثار واقع القضاء والعدالة فيها ما يثيره هذه الأيام من استهجان، فما بالك إن التقى الأمران.
أحداث عديدة وخطيرة عرفتها تونس في الأيام الماضية، تضاف جميعها إلى ما شهدته مدينة قابس في الجنوب الشرقي من مظاهرات ضخمة ضد التلوث، لتشكّل كلّها لوحة قاتمة تعكس الاختناق السياسي والاجتماعي في البلاد.
غول مخيف في تونس يزداد ضخامة كل يوم ويهدّد بأكل الأخضر واليابس إذا لم يتداعى الجميع للقضاء عليه، أو على الأقل محاصرته بمنع ما يقتات عليه حتى يصاب بالهزال ويموت. هذا الغول البشع هو غول الحقد والتباغض بين المواطنين حتى بات الجميع يكره الجميع تقريبا.
أبرز ما خرجت به قمة شرم الشيخ الأخيرة هو إنهاء حرب الإبادة في غزة وافتضاح فشل تهجير أهلها والتطهير العرقي، أما السلام الذي رفعته شعارا فما زال بعيد المنال للأسف الشديد.
لم تكد القمة العربية الإسلامية في الدوحة تنفض حتى أعلن الجيش الإسرائيلي رسميا بدء عمليته البرية في مدينة غزة، قائلا إنها المرحلة التالية من عملية «عربات جدعون» وهدفها «تدمير البنى التحتية لحماس حتى القضاء عليها تماما».