قضية لحراطين والأهبل... و الشيطان... والزعيم...

إبراهيم أعميرات

لم تتطلع أبدا الأنظمة وخاصة النظام المنتهي حكمه، إلى حل قضية لحراطين بشكل حقيقي، ولم تكن هناك نية سياسية لإغلاق هذا الملف الذي خلف من بين مخلفاته أهبلا وشيطانا وزعيما، لقد تلاعب هذا النظام المنتهي بشكل استراتيجي بورقة الاستعباد و مخلفاته و التمييز الاجتماعي حتى آخر سويعات من ربما زواله الشكلي أو الجذري.

فلقد آثرت سياساته اللعب مع الأشخاص وربط القضية السامية - قضية لحراطين- (أم القضايا) بالأشخاص و الحركات بدل التعامل مع الظاهرة نفسها و استئصالها، فكان تعيين الأهبل أو ترشيح الشيطان أو محاورة الزعيم، هي الحل لقضية لحراطين بالنسبة له، أي أن ما ينفق على قنينة ماء و ما يحف الطاولة المستديرة في صالون مغلق بين أربعة أشخاص و تطبيل الماكينة الإعلامية له، يعتبر إنجازا عظيما لقضية عظيمة، وأولى من تنفيذ مشاريع وتطبيق قوانين و تجسيد برامج تستهدف مكمن الخلل و الجرح الغائر منذ قرون...

لم يعد حل قضية لحراطين هو الغاية، بل صارت الزعامة و الرفاه الشخصي و اللعب على ذقون شعب ذاق مآسي و ويلات المغامرات القططية العقيمة، و الابتهالات السياسية الأثيمة، و التضحيات المخرومة الجوفاء، هي الغاية والضرورة والمرحلة، فبقي الأهبل يغني و الشيطان يصفق والزعيم يرقص على القضية والشعب وطموحات الشباب و مستقبل الأجيال قبل صافرة النهاية.

خميس, 11/07/2019 - 12:08