تم انتخاب المكتب التنفيذي لاتحاد نساء الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأدت الأمينة العامة الجديدة منتو لارباس القسم خلفا لفاطمة المهدي. كان الجو مهيبا وتم إطلاق اسم امرأة صحراوية شهيدة على المؤتمر هي الطبيبة المقاتلة سيدمي المختار.
كانت الناشطة الصحراوية النانه لبات الرشيد مرشحة للمنصب ولم يكن الفوز حليفها؛ لم تنل فيما يبدو تزكية الجهاز التنفيذي للبوليزاريو.
لست هنا بصدد الحديث عن دواخل "التنظيم" وهو الاسم الدارج لجبهة البوليزاريو وخصوصيات انتخابات هذه الهيئة الموقرة، وليست لدي أدنى معرفة مسبقة بالقيادية الشابة المحترمة التي تم انتخابها.
لكن زاوية النظر التي أرى منها الحدث هو اعتقادي أن السيدة النانه بنت الرشيد تعرضت لشيء أقرب إلى الإقصاء من قيادة التنظيم، فمجرد عدم فوزها دليل على عدم تزكيتها من قبل قيادة التنظيم.
وهي بذلك تدفع ثمن كونها وأسرة أهل الرشيد في الجانب الخاضع للسيطرة المغربية من الأقاليم الصحراوية أبناء عمومة. وكأنهم يريدون دفعها إلى اللجوء ثانية أو حتى اتخاذ قرار أكثر راديكالية. لقد كابدت النانه من أجل قضيتها مدونة وكاتبة ومتظاهرة وناشطة.
ولكي نلتمس العذر لقيادة البوليزاريو قد نرى أن منصب الأمينة العامة لهذا الرافد التنظيمي الضخم ستحضر صاحبته لامحالة جولات المفاوضات المباشرة، ولذلك لا تريد جبهة البوليزاريو مثلا لآل الرشيد أن يلتقوٱ وجها لوجه رجل من المغرب وامرأة من البوليزاريو ؟! قد تكون الجبهة محقة في ذلك وقد أكون غير مصيب في طرحه أصلا.
ولعل من ذنوب النانه أنها تنحدر من بيت صحراوي قدم الكثير من التضحيات و"التضحيات المضادة" في سبيل القضية خصوصا أنها تلتقي مع أيقونة النضال الصحراوي الولي مصطفى السيد في جد واحد.
الصحراويون يكرهون الحديث عن القبيلة والقبلية وهم محقون في ذلك لكن النانه أقصاها مددها القبلي ووجاهة نضالاتها أكثر من أي شيء في نظري، خصوصا وأنها وغريمتها من نفس الجيل مع فارق طفيف.
عدا عن ذلك فهي أمٌّ لاجئة تسكن في خيمة من الصوف وبيت من الطين في أرض لم تنو الإقامة فيها بنية التأبيد كسائر أخواتها.
لا علم لي بمدونة صحراوية لقيت من الأذى في سبيل قضيتها أكثر من النانه، طعن خصومها في شرفها وكرامتها وظلت صامدة، وفي موريتانيا بلد التعالقات الكبرى مع الصحراء الغربية جلست النانه مع شباب وشابات لم يعرفوٱ من قضيتها سوى أن الصحراويين قتلوٱ أبا أحدهم أو شردوه؛ فكانت النانه الموجهة والشارحة والمثابرة التربوية حتى ذكرت قضية شعبها وعدالتها وكشفت أوجه مظلوميتها بهدوء.
أثق كثيرا في مقدرات الكوادر القيادية الصحراوية وقدرتهم على التعالي عن الشطط والخلافات لكن ليسجلوٱ أني كموريتاني متابع لقضية الشعب الصحراوي بوقار واهتمام؛ مصدوم من غيابها المفاجئ عن هرم العمل النسوي الصحراوي.
وهنيئا للمكتب الجديد وقيادته الجديدة فحين تنتخب اللاجئات الصامدات قيادة فتلك في النهاية لحظة فارقة في تاريخ شعب ثائر .
وتبقى النساء الصحراويات اللاجئات ملاذا لقيم الجلد والإيمان والصبر حين ينتخبن وحين يربين وحين يقَرْنَ في بيوتهن مجاهدات مقاومات محتسبات؛ يسطرن أسفار الخلود وقواميس الصمود.











