المدرس الموريتاني يستنجد _ فمن يسمع صوته؟

اعل ولد موري

لم يعد المدرس الموريتاني بحاجة إلى من يذكره برسالته النبيلة، ولا إلى من يطالبه بمزيد من التضحية والعطاء؛ فقد ظل، لعقود، يؤدي واجبه في ظروف صعبة، ويصنع الأجيال بإمكانات محدودة، ويحمل على عاتقه مسؤولية بناء الإنسان رغم ما يواجهه من تحديات مهنية ومعيشية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من ينصف المدرس؟ ومن يسمع صوته؟

إن المدرس الموريتاني يستنجد من واقع مهني ومعيشي لم يعد يحتمل المزيد من التجاهل. يستنجد من ضعف الرواتب أمام الارتفاع المتواصل للأسعار، ومن محدودية الحوافز، ومن تأخر معالجة الملفات المطلبية، ومن غياب التقدير الذي يليق بمكانته ودوره في المجتمع.

كما يستنجد من اختلالات في المسار المهني، ومن تفاوت في الفرص، ومن تهميش بعض الفئات التربوية التي تضطلع بمسؤوليات أساسية داخل المنظومة التعليمية، وفي مقدمتها مديرو المدارس الابتدائية، الذين يتحملون أعباء إدارية وتربوية جسيمة دون أن ينعكس ذلك دائما على وضعهم المهني والاعتباري.

إن الحديث عن إصلاح التعليم لا ينبغي أن يظل حبيس الخطابات والشعارات والمشاريع؛ فالإصلاح الحقيقي يبدأ من إنصاف المدرس، وتحسين ظروف عمله، وتوفير الوسائل الضرورية لأداء رسالته، وإشراك ممثليه في صياغة القرارات التي تمس مستقبله المهني.

ولا يمكن مطالبة المدرس بالجودة والمردودية والانضباط، دون توفير شروط العمل الكريم، كما لا يمكن بناء مدرسة جمهورية قوية بمدرس يشعر بأن تضحياته لا تجد التقدير الكافي.

إننا لا نطالب بامتيازات استثنائية، ولا نبحث عن مكاسب خارج القانون، بل نطالب بحقوق مهنية مشروعة، وبسياسة جادة تضع المدرس في المكانة التي يستحقها، وتترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة.

**إن المدرس الموريتاني لا يستنجد من أجل نفسه وحده، بل من أجل المدرسة العمومية، ومن أجل مستقبل أجيال لا يمكن أن تنهض إلا على أكتاف مدرس منصف ومحفز ومحفوظ الكرامة.**

فهل تدرك الجهات المعنية أن صرخة المدرس اليوم هي إنذار مبكر بأن إصلاح التعليم لا يحتمل مزيدا من التأجيل؟

**أنصفوا المدرس قبل أن تطالبوه بالمزيد من العطاء؛ فمن لا ينصف صانع الأجيال، لا يمكنه أن يطمئن إلى مستقبل الأجيال.**
اعل ولد موري

سبت, 07/11/2026 - 11:56