كنت دائما أقول إن موسوعية الشناقطة، واعتمادهم على الحفظ بدل الكتابة ( لانعدام الورق) أسباب جعلت الباحث يحار عند رصده لظاهرة معينة، أين مظانها، وفي أي المصنفات تحديدا يجدها..
ومن أمثلة ذلك أن المشتغل بـ (نقد الشعر عند الشناقطة) لن يجد كتابا ممحضا لهذه الممارسة، ولكنه قد يعثر على آراء متفرقة، موزعة في كتب لا علاقة لها بالنقد أصلا...
فبغض النظر عن مقدمة ولد امبوجة لديوان والده، وبعض الآراء التي ترافق شروح سورة الشعراء، أو شرح اليدالي لابتهاليته.. وآراء ابن الأمين في الوسيط أو ابن حامد في موسوعته .. فإن الآراء الأخرى تجدها في مظان غير متوقعة ككتب السيرة او العقيدة أو الفلك أو الفقه...
إن الباحث الجاد مطالب هنا بالغوص في بحر العلوم الشنقيطي المتلاطم، دون أي تحديد للوجهة أو السفينة، هو فقط وحظه ..
طبعا هناك آراء نقدية نطلق عليها علميا ( الورقات) مثل ورقات ادييجه الكمليلي أو ورقات التيشيتي .. لكنها مجرد نقول منظومة من كتب معروفة، فالأول نقل عن زهر الأكم لليوسي والثاني نقل عن العمدة لابن رشيق.. وهذا نمط من التصنيف كان معتمدا لدى شيوخ المحاظر تسهيلا للحفظ والمدارسة..
النقد الشنقيطي الخالص هو (نقد الشعر بالشعر ) وهو عبارة عن قصائد معروفة مثل عينية سيدنَ و دالية ابن حامدن و نونية الانتابي.. وبعض الابيات المتطايرة في قصائد متعددة..
وهناك الرسائل النقدية النثرية التي كتبها أصحابها ردا على نقد وردهم لبعض شعرهم مثل رسالة سيدن، ورسالة ميلود ...
ومن المفارقة أن النقائض الشنقيطية وحدها استأثرت بقاموس نقدي لم تُسبق للكثير منه تاريخيا ..










