مقام المعجزات

أدي آدب

إنَّ القصــــــائدَ- في النبيِّ- تَجَمَّلُ
 تَرْقَى المَجازَ.. تغوصُ فيهِ.. وتَرْحَلُ
ترْتادُ سِدْرَةَ مُنْتَهى الإبْداعِ.. في
مِعْراجِها الـــرُّوحِيِّ.. تَقْطِفُ.. تذْهَلُ
عن نَفْسِها: يــا ربّ، هلْ لُغَةٌ هنا
 تسْطــــــيعُ تكتبُ فيْضَ حُبِّي؟ تَسْألُ؟! 
هيَ حالةُ المعْنى، ولا مَعْنى لمَنْ 
غَرِقَ القصـــــــيدُ.. ببحْرِهِ.. يَسْتَفْعِلُ
يـــا أيها الرَّجُلُ المُقَرْأَنُ شخْصُهُ
يا مُصْطَفى البُلَـــــــغاء... إنِّي أخْجَلُ
شيْطـانُ شِعْــرِي مـــــاردٌ، لكـــنَّما
تنْــزيلُ جبْـــريــــــــلٍ بمدْحِكَ مُذْهِلُ
صُعِقَتْ حُروفِي، ما هُناكَ اسْمُ، ولا
فعْلٌ.. فَطُورُ الروح فِيَّ مُزَلْزَلُ
هذا مَقامُ المُعْجزاتِ.. فليْتَ لي 
-مُوسى الكَلِيمُ- عصاكَ! ماذا أفعلُ؟
أنا لستُ من عُــبَّــــادِ عِجْلِ السامِرِي
لكنْ إلى مَدْحي بمدْحِكَ أعْجَلُ
وقصائدي خَصَفَتْ على عُرْيِ الرُّؤى
معْناكَ، يا المُدَّثِّرُ، المُزَّمِّلُ
يا ربّ، أمْددْنِي- كحَسَّانٍ- برو
ح   القُدْس.. يكتبني القصيدُ الأجْمَلُ
 يَتَرَقْرَق المدْحُ المُعَتَّقُ في فَمِي
فإذا بشعْري الكوْثرُ المُتَسَلْسِلُ
هذا مقامُ الحب.. مِعْراجُ الأُلى 
والمُرْتَقُونَ إِليْهِ كُلٌّ أَوَّلُ
فهُنا "عُكَاظُ" الجاهليةِ آمَنَتْ
 وبـ "ذِي المَجَازِ" تَقَدَّسَ المُتَأَوَّلُ
وهنا صحاري الشِّعْرِ صارتْ جَنَّةً 
"مُتَنَبِّئُ" الأشعار فيها "مُرْسَلُ" 
وهناك يستمعُ الملائكُ شعْرَنا
وأمامَنا مَلَأُ النُّبُوءَةِ مَحْفلُ
والمِنْبَرُ الشعْرِيُّ مِحْرَابٌ هُنا
 وقصائدُ الشُّعَرَا هُنا تَتَبَتُّلُ
 والشِّعْرُ في الوَادي المقدَّسِ خالعٌ
نعْليْه، في مدْح الهُدَى يَتَنَزَّلُ
 حيْرانَ لا يَدْرِي إلى م المُرْتَقَى
في الحُسْنِ؟ مَهْمَا يَعْلُ عَزَّ المَوْصِلُ
إنَّ الرسولَ مُحَمَّدٌ.. في ذاتِهِ
رُسُلُ الإلهِ تجَمَّعُوا.. واسْتَكْمَلوا
قد قال "إبراهيمُه": يا نار كـــ 
ــوني جنَّةً..  فخبا الوجودُ المُشْعَلُ
 هو مُنْقِذُ الغرْقى من الطوفانِ.. "نُـ 
ـوحُ" سفينةِ الجُودِيِّ، حيث المَوْئِلُ
هو "يُوسفُ" الأرْض المُخَصِّبُ جدْبَها
وبحُسْنِه قُبْحُ الدُّنَا يَتَجَمَّلُ
هو "داودُ" المِحْرَابِ، كمْ قدْ أوَّبَتْ  
معَهُ الصَّحَارِي، والسَّما، والأَجْبُلُ
وله "سليْمانُ" استعارَ جُنُودَه
جِنًّا تُسَبِّحُ.. أو عَواصِفَ تُرْسَلُ
وهْو الكليمُ المُعْجِزُ القرْآنِ، قدْ
هشَّتْ عَصى "مُوساهُ" من يَتَعَلَّلُ
وهو "المسيحُ" المُبْرِئُ الدُّنْيا، ومن
أحْيَا ضميرَ العالمين.. فهَلَّلوا
أخَذَ الكتابَ بِقُوَّةٍ "يَحْيَاهُ".. فالــــ
ـــــقرآنُ.. "يُونِسُ" منْ به يَتَمَثَّلُ
صلَّتْ قَوافِينا عليْه.. وسلَّمَتْ
في بُرْدِها النَّبَوِيِّ.. تزْهو.. ترْفُلُ 
وتوَدُّ لو-ْ في القدْسِ- صلَّى أهلُها
وبـ "سُورَةِ الشُّعَرَاءِ" فيها رَتَّلُوا

ثلاثاء, 21/07/2026 - 10:26