فى إعدادية" المربط " أو " المقبرة" بالميناء كان لدينا أستاذ رياضة بدنية مرح اربحي طيب ولديه ميلان نظر لايؤثر على رؤيته تماما
حصة الرياضة كانت دائما ممتعة
فنحن خلالها نشعر بأننا رياضيون
حقيقيون
يمكنك وانت تقترب من " معسكرنا" أن تملأ أنفك برائحة لباس " المرحوم " فنحن غالبا نلبسه " طازجا " من " البالوطة"
لا تسأل عن أحذيتنا فنحن حفاة
ولكن انظر إلى رؤوسنا وقد بالغنا فى تطويلها و" تشطيرها" و" دهنها" على طريقة رياضيى تلك الايام أو على طريقة " أميتاب باتشان" وميلتيم شكروبرتى" و" جيتاندرا" ولم لا " ريخا" و" هيما مالين"
كان ملعب الإعدادية نظيفا ممهدا لكنه يشبه فى بعض ملامحه أشهر ملاعب الدنيا يومها" لمديسم" الذى يقال إنه تفريع من " ماريغو" تلك البحيرة الجميلة التى طالما شوينا على جنباتها الأسماك الطرية والتى لم تكن تخشى تركيا ولا اوروبيا ولا يابانيا
كانت كأنها تقدم لنا نفسها فتتراقص وفيرة درجة أننا نمسكها باليد مباشرة
ذات مساء " سيزيمي" عبق ب" تقرع" البحر وأنفاس" المربط" و" نبعة" المزارع الملاصقة للإعدادية وهدوء المقبرة الملاصقة للمزارع قرر أستاذ الرياضة أن يخضعنا لاختبار مفاجئ ومصيري
كان على كل واحد منا أن يقفز من فوق حبل بطول 3م لا أتذكر طوله فقط اتذكر أننى وقفت تحته فتذكرت " وعند التناهى يقصر المتطاول"
وقف الأستاذ وبيده اللائحة والقلم الأحمر و" سوط" عذاب
ينادى علبك تقفز أو تحاول يسجل نقطة وملاحظة قبالة اسمك
حبيب الله
نادى الأستاذ باسمى فكان علي أن اقفز
طبعا بينى وبينكم وليس للنشر لم يكن بمفدورى أن اقفز فيومها لم ابدأ هواية " كمال الأجسام"
لم يكن لدي خيار
اقفز أو احصل على الصفر
جاءتنى فكرة شيطانية
أركض بكل قوة ثم " أنبعن" تحت الحبل وليس فوقه مرنطما بالأرض
خمنت بأن الأستاذ لن " يتمونك" رؤيتى خاصة وأن الخطة تتضمن إثارة الغبار بكثافة
ركضت بكل قوة فتجاوزت سرعتى الطبيعية وقت الجري وهي فى حدود
ربع كلم/ س ثم ازحت الحبل إلى الأعلى مثيرا الغبار ثم ارتطمت بالأرض بقوة
نجحت الخطة وانطلت الحيلة على استاذنا الكريم الذى رآنى وعباد الله الصالحين يحملوننى فوق الحبل فى قفزة بها لباقة ولياقة
امتزج ضحك زملائى فى القسم بتصفيقهم وهو ما جعل الأستاذ "؛يتأكد " من أننى قفزت فوق الحبل لا تحته وإلا فلماذا تحمس التلاميذ الذين كان " مرجعهم" باردا
لا أتذكر كم تلميذا استنسخ فكرتى بنجاح ولكن أتذكر أن الأستاذ منحنى 16 نقطة وربما المرتبة الثالثة فى الاختبار
لقد تعلمنا من أيامنا العطرات فى " الكبه" أن " تكنيك" لا يكون إلا فى الدماغ











