كثيرا ما سألني البعض مشافهة، أو كتابة، أو مهاتفة عن برنامج الصفحة الاخيرة، وهل من عودة له .. وهنا بودي توضيح الآتي :
لقد بدأت رحلتي مع برنامج الصفحة الأخيرة منذ 2012 وعلى امتداد تلك السنوات استضفت عشرات الشخصيات بعضهم قضي رحمه الله، وبعضهم ما زال حيا، وتمكنت بفضل الله من توفير مكتبة رقمية من الشهادات، أفادت الباحثين والمهتمين، وأسست لقاعدة بيانات يمكنها المساهمة في كتابة جزء من تاريخ دولتنا المعاصر..
وكان البرنامج يتوقف احيانا ويعود أحايين أخرى، لأسباب كثيرة بعضها لوجستي وبعضها ذاتي، شخصي..
لكن ما لا يعرفه الكثيرون انني لست رسميا في التلفزيون، فقد انضممت له ( متعاونا) منذ 2006 ولم يتم ترسيمي لأسباب أجهلها، رغم نجاح البرامج التي كنت اقدم ومن أشهرها برنامج ( الفضاء الثقافي) وكان بعض المديرين يرسمون من شاؤوا ومن هم دوني شهادة وعطاء، وكانوا يغضون الطرف عني لأسباب هم أدرى بها..سامحهم الله..
ثم تشاء الأقدار أن تنظم التلفزة مسابقة لاكتتاب بعض الصحفيين ( مسابقة داخلية وخارجية) عام 2013 و كنت الأول على جميع المشاركين في المسابقة الداخلية، لكن أسبابا أجهلها أوقفت تنفيذ نتائج تلك المسابقة..
لقد كان القدر يدبر لي شيئا آخر، أفضل، وأقرب لنفسي، فبعد تلك المسابقة بفترة وجيزة نظمت مسابقة اكتتاب لأساتذة التعليم العالي 2016 ونافستُ فيها على مقعد ( تحليل الخطاب) وتمكنت لله الحمد من الفوز به، وأصبحت رسميا استاذا في الجامعة..
وبقيت علاقتي بالتلفزيون علاقة تعاون فقط..
وضمن ذاك الإطار تابعت تقديم برنامج الصفحة الاخيرة، فهو برنامج أومن به، وأعشقه، ولا علاقة له بالوظيفة والتعويض المادي..
فأنا من يحضّره ويبحث في مادته، ولم يصبح له طاقم خاص قبل فترة ادارة الصديق محمد محمود محمود ابو المعالي، مع ان المديرين الذين سبقوا ذلك لم يبخلوا شيئا، كل حسب المتاح له..كما أن المديرة السنية سيدي هيبة حاولت كثيرا أن يعود البرنامج ولكن الظروف لم تسمح..
منذ انشغالي في المسؤوليات الادارية لم يعد لدي وقت للبرناج تحضيرا وتقديما، وقد أبديت لعدة ادارات في التلفزيون استعدادي للإشراف عليه من بعيد والمساهمة في تحضيره وتأطيره، على أن ينتدبوا له من يقدمه ويتابع حلقاته.. ومازلت عند استعدادي المجاني لذلك..
فهذا البرنامج ينبغي ان يستمر لأنه عملية توثيق لشهادات شخصياتنا الوطنية والذين قد يغادر دنيانا الكثير منهم حاملا معه أسرارا مهمة وتاريخاً مطلوباً..
شخصيا لم تعد لدي رغبة ولا وقت لتقديمه، لأسباب (ذاتية) ومهنية، ولكون ما يبقى من الوقت خارج الوظيفة والجامعة أخصصه للتأليف والبحث.
الصفحة الاخيرة بالنسبة لي صفحة طُويت نهائيا، ولكن بإمكان التلفزيون اطلاقه مع من يستطيع مواصلته..
سعيد جدا بأن فكرة البرنامج شكلت حافزا للعديد من الإعلاميين ومقدمي البودكاست، الذين رأوا في استكناه صناع الاحداث وشهودها مادة مثيرة ومشوقة..
وربما استفادوا من البرنامج وأسلوبه في الاستنطاق..
لدي حلم :
أن ينبري احد الباحثين وبالتعاون مع التلفزيون لتفريغ جميع حلقات الصفحة الاخيرة وتحويلها الى مادة مكتوبة تفيد الباحثين وتوثق لجزء من تاريخنا ..
تلك قصتي مع الصفحة الاخيرة..











