نسبة كبيرة من الموريتانيين تحصل على قوتها من اليومية..

خالد الفاظل

هناك من يعيشون من خلال تفريغ حمولة الشاحنات الكبيرة على أكتافهم..
هناك من يبيعون الملابس المستعلمة في دكان صغير يتوارى في أعماق السوق..
هناك من يبيعون الفواكه ويغطونها عن أشعة الشمس ويرشون حوافها بالماء..
هناك من يبيعون الأغنام في أوقات الهجير ويرافقونها مصحوبين بالحبال والترقب..
هناك من يبيع الوجبات الشعبية في أرصفة الطرقات الضيقة..
هناك من يبيع الشواحن وسماعات الأذن والمرايا الصغيرة من خلال عدم التوقف عن التجوال...
هناك من يقود سيارة أجرة قديمة ويجوب الطرقات بحثا عن الركاب حتى يجمع ثمن الفطور وأفراح العيد، بعد أقساط الوقود وإصلاح الأعطاب..
هناك من يبيع كؤوس الشاي وحزم التمر الصغيرة بين محطات المسافرين
هناك الموظف البسيط الذي يرى يوميته راتبا نهاية الشهر يومض مثل برق الغوير إذا تراءى بأقصى المصاريف زوده ديونا...
هناك الجندي الذي يأتي من الحدود حاملا الوطن على أكتافه المتعبة، ويحاول أن يُسعد أطفاله الصغار في الأعياد...
هناك الأرامل واليتامى..
وهناك العاطلون عن العمل
وهناك من لا يسألون الناس
وهناك من يكتبون حكاياتهم بعيدا عن الأنظار
وهناك الجالسون بجوار أسرة المستشفيات ويتوسدون الأدعية والوصفات..
وهناك باعة الخبز
وهناك من هاجروا بعيداً عن صباحات العيد التي تعودوا مباهجها حتى يرسلوا أفراح الأعياد لعائلاتهم..
وهناك راحة البال
وهناك أشياء كثيرة تجعل للكفاح معنى
يقول محمود دروش:
وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
لا تَنْسَ قوتَ الحمام
وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
لا تنس مَنْ يطلبون السلام
وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
مَنْ يرضَعُون الغمامٍ
وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
لا تنس شعب الخيامْ
وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

جمعة, 27/03/2026 - 11:42