مسلسل المتغمبرة انعطافة بارزة قي مسار الدراما الموريتانية..
النص : يشكل قطيعة مع الدراما التقليدية القائمة على الإضحاك فقط، والتي كان همها معالجة قضايا اجتماعية بسيطة ومألوفة، لا يضيف السيناريو لها شيئا لأن الهدف أصلا هو الضحك ولو على حساب المنطق والعقل..
وعلى العكس من ذلك جاء نص المتغمبرة ليدشن مرحلة جديدة من الدراما، لم تطأها قدم فاتح من قبل، قائمة على قضايا تملك عادة مساحات شاسعة للابداع مثل ( الثأر)، (الغدر)، (الأنفة)، (الجاه)...
هذه القضايا مسكونة في الغالب بالاثارة والفضول.. وأي نص لا يجعلك تنتظر صفحته الثانية لا يعول عليه...
التجسيد : جمع المسلسل خيرة ممثلي الدراما الموريتانية، وضمنهم من أسميهم (الجماعة المثقفة) من ممثلينا والذين ساهمت تجربتهم ووعيهم وشغفهم في تقديم عمل فني فخم وآسر ومثير..
الاخراج : شكلت الرؤية الاخراجية للمسلسل، انعطافة جديدة في الدراما الوطنية، وذلك من خلال السيطرة على حبكة منطقية وواقعية، ربطت بين تاريخ القرية وحاضرها دون أي نشاز في تسلسل الاحداث..
يضاف لذلك قدرة المخرج على انتاج عمل صورت نسبة 95 % منه في الفضاء الطلق، وفي قرية مفتوحة، تم تكييف النص من أجلها وليس العكس..
وكان لحضور الجبل وقع بصري ورؤيوي ممتع، جعل من تنقل المُشاهد بين المناظر الطبيعية زيادة في الإثارة والتشويق..
وقد تمكن المخرج من فرض رؤيته الواقعية على الاحداث من خلال توظيف الديكورات والملابس والأدوات المناسبة، ( بنادق، خيول، ملابس الشرطة..) وهذه التفاصيل الدقيقة هي الأهم في اي عمل فني ...
اعتقد أننا بحاجة لجزء آخر من المتغمبرة، فالقصة لما تكتمل بعد، وبنيتها قابلة للتكثيف والتمطيط..
شكرا للقائمين على هذا العمل ( المخرج، الكاتب الممثل، التصوير، المونتاج....)...
شكرا لقناة الأسرة التي نجحت في حصرية بث هذا المسلسل، ولا شك أن ايمانها بالعمل وطاقمه، وبالاعمال التي سبقته، سيشكل حافزا مهما لتطوير الدراما الوطنية ..
واصلوا .. وحذار من النكوص والعودة الى المربع الأول (الضحك المبستر)...
قليلا من الجدية والتراجيديا العاقلة..











