العنصرية مدسوسة في النفس البشرية مثل الشر، وهي جزء من هوية الإنسان لا يمكنه التغلب عليها إلا بالتسامح والانفتاح والحب والعلم الذي يجلب التواضع والفهم العميق لسنة الاختلاف. ليس هناك شعب عنصري، وآخر لا. هذه خرافة لا تصدقها الوقائع. رأينا العنصرية في شتى أصناف البشر والثقافات، وحتى بين من تشابهت معتقداتهم وألوانهم وألسنتهم وجهاتهم وأصولهم وحتى داخل الأسر. والتمايز في العنصرية ليس بين الشعوب، بل غالبا بين الأفراد. فهناك أشخاص عنصريون ويمكنك إيجادهم في كل الثقافات. رغم أن انفتاح الشعوب واحتكاكها بالآخرين، يخفف من التعصب والكراهية..
بعض الدول تحاربها بالقوانين الصارمة مما يخفف من تحولها لكلام وأفعال مؤذية تضر الآخرين نفسيا وبدنيا، وهذه هي أنجع الحلول لمحاربتها. أما العنصرية الباقية في القلب؛ فغالبا تؤذي صاحبها وتعذبه، وهذه في حد ذاتها عقوبة وعلاجها هو الاستمرار في تزكية النفس...
وتبقى العنصرية، من أسوء الصفات التي يمكن أن يتصف بها الإنسان. وهي شعور يتولد من وهم الأفضلية المغذي للكراهية والإقصاء والتحقير من شأن الآخر..
ويكفي أنها كانت أول معصية في الدراما الإنسانية، عندما توهم أبليس بأنه الأفضل والأسمى، وهذا يجعلها أوسع بوابة للشر تطل من خبايا النفس البشرية.
والبعض يخلط بينها وبين التنوع الطبيعي والاختلاف. فأن تكون مختلفا لا يعني ذلك أنك عنصري. العنصرية أن تتوهم الأفضلية وتسعى بأذى القول والفعل للتعبير عن ذلك بشتى الوسائل....










