يصنف ابن رشيق ( المرافدة) في باب السرقات الشعرية، وهي تعني رفد الشاعر الشاعر ( أي منحه، أو مساعدته) ببيت أو بيتين من الشعر (يهبهما له) ..
لكن النقد العربي لم يدرس ظاهرة اخرى فيها بعض الطرافة، وهي أن الشاعر قد يجد فرج المخاض الشعري من حيث لا يحتسب، وقد يرفده من لا تنتظر منه المرافدة، وقد تأتي المرافدة بمحض الصدفة .. ومن أمثلة ذلك ما يروى عن امرئ القيس، من أنه حين نظم معلقته ووصل الى البيت الذي يصف فيه حصانه قائلا:
مكرّ مفرّ مقبلٍ مدبرٍ
ارتج عليه اكمال الشطر الثاني وبقي عاجزا عن اتمامه سنوات الى ان صادف في احدى رحلاته فتاة عربية عند منحدر شديد وفي المنحدر صخرة كبيرة، فسمعها تصف الصخرة متعجبة، قائلة إنها كجلمود صخر حطّه السيل من عل ..
فلوى عنان فرسه وهو يقول : وجدتها .. وجدتها ..
مكر مفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطه السيل من علِ
وفي بلاد شنقيط يذكر صاحب الوسيط أن العلامة الشاعر مولود بن احمد الجواد أراد قول قصيدة، فنظم الشطر الأول وهو:
أمربع الغصن ذا أم تلك أعلامه
فأرتج عليه سنة كاملة، فورد يوما منهلا ليسقي جملا له، فتخاصمت جاريتان في المنهل، فقالت إحداهما للأخرى:
(والله ما ذلك كذلك، ولا كانت أيامه كما تقولين) أو ما هو قريب من هذا.
فضرب جمله من غير أن يسقيه، ودخل الحي وهو يجري به، فظن الناس أنه رأى ما يذعره، فسألوه، فأخبرهم بأنه وجد شطرا يتم به مطلع قصيدته فقال:
أمربع الغصن ذا أم تلك أعلامه؟
لا هو هو ولا الأيام أيامه











