يترقب العالم العاشر من أكتوبر، اليوم الذي قد يشهد مهزلة سياسية إذا ما أعلن عن فوز الرئيس الأميركي بجائزة نوبل للسلام. تلك الجائزة التي يفترض أن تكون تكريما لصناع السلام، لكنها تحولت في كثير من الأحيان إلى غطاء سياسي يمنح لزعماء بارعين في القتل أكثر من براعتهم في صناعة السلام.
فهل يعقل أن توضع نوبل على كتفي رئيس تسجل في عهده أبشع المجازر ضد الأطفال والنساء الأبرياء في غزة واليمن ؟ وهل يمكن لجائزة ولدت أصلا لتكريم من يحاربون العنف أن تذهب إلى من يرعاه ويموله ويغذيه تحت شعارات براقة؟ إن هذا المشهد إن حدث، لن يكون إلا وصمة عار جديدة على جبين المؤسسة التي تمنح الجائزة، وإهانة لدماء الضحايا في منطقتنا والعالم.
والتاريخ شاهد لا يغفل ، فقد نال بعض قادة الولايات المتحدة نوبل من قبل، لكنهم لم يترددوا في إشعال الحروب وتدمير أوطان بأكملها. ونوبل لم تمنعهم من غزو العراق، ولا من تمزيق ليبيا، ولا من دعم الكيان الصهيوني في قتل الفلسطينيين وتشريدهم ، فما الذي يضمن اليوم أن الرئيس الحالي سيكون استثناءا؟
فحصوله على الجائزة في ظل هذه الظروف لن يكون تتويجا لسلام، بل ورقة ضغط أخلاقية تكشف عجز العالم عن محاسبته، وتضعه أمام إختبار لا يقبل التلاعب ، فإما أن يتغير حقا ويوقف نزيف الدماء، أو أن يفضح نفسه أمام شعوب العالم كمن إستخدم نوبل زينة دعائية يضيفها إلى حملته الإنتخابية وصوره الإعلامية.
والمنطقة العربية هي الميدان الأول لهذا الإختبار، فهي التي دفعت الأثمان الباهظة للسياسات الأميركية المزدوجة. وإذا إستمر الرئيس الأميركي في نهجه العدواني بعد نوبل، فإن الجائزة لن تعني شيئا سوى أنها مكافأة على سفك الدماء، ورسالة لكل طاغية بأن العالم يكافئ القتلة ما داموا يرفعون شعارات زائفة بإسم السلام.
إن الشعوب لا تنخدع بالأوسمة ولا بالجوائز، بل تنظر إلى الأفعال على الأرض ، فإذا لم يتغير الرئيس الأميركي بعد العاشر من أكتوبر، فإن التاريخ سيسجل أن نوبل لم تعد رمزا للسلام، بل رمزا للنفاق السياسي، وأنها أضحت غطاءا لأقوى آلة قتل في هذا العصر.
وقد يكتب العاشر من أكتوبر في التاريخ كلحظة فاضحه أو يسجل كبداية تغيير حقيقي ، والفرق سيصنعه الرئيس الأمريكي، وليس الجائزة.
نقلا عن رأي اليوم











