أظهرت نتائج تجربة سريرية أن دمج دواء إشعاعي موجّه لبروتين يُعرف باسم PSMA مع العلاج الإشعاعي التجسيمي يضاعف الفترة الزمنية التي يقضيها المرضى دون أن يتفاقم المرض، بحسب ما أعلن فريق بحثي من مركز جونسن الشامل للسرطان بجامعة كاليفورنيا-لوس أنجلوس.
وتشير النتائج، التي عُرضت في الاجتماع السنوي لجمعية العلاج الإشعاعي للأورام بالولايات المتحدة في سان فرانسيسكو، إلى أن المرضى الذين تلقّوا العلاج المزدوج عاشوا في المتوسط 17.6 شهراً دون تطور المرض، مقابل 7.4 أشهر فقط لأولئك الذين تلقّوا الإشعاع وحده، ما يعني تقليص خطر الانتكاس أو الحاجة إلى العلاج الهرموني أو الوفاة بنسبة 63%.
ويُعد سرطان البروستاتا ثاني أكثر السرطانات شيوعاً بين الرجال عالمياً، حيث يتم تشخيص نحو 1.4 مليون حالة جديدة كل عام، ويسبب نحو 375 ألف وفاة سنوياً.
ورغم أن فرص النجاة تكون مرتفعة عند التشخيص المبكر، فإن كثيراً من المرضى يعانون عودة المرض بعد سنوات من العلاج الأولي، غالباً في صورة بؤر محدودة تُعرف بالمرحلة الأوليجوركرنت.
نتائج التجربة السريرية خطوة مهمة تجعل العلاج الموجه لـ PSMA أقرب ليصبح جزءاً من البروتوكولات القياسية
الدكتورة مارجريت بيكر من جامعة شيكاجو
خلال العقد الأخير، أصبح العلاج الإشعاعي الجسدي التجسيمي أحد الخيارات الأساسية لعلاج هذه الحالات، لأنه يسمح باستهداف دقيق للبؤر المكتشفة مع الحفاظ على الأنسجة السليمة. لكن التحدي يظل قائماً، إذ غالباً ما تعود الخلايا السرطانية المجهرية غير المرئية حتى بأحدث تقنيات التصوير، وهو ما دفع الباحثين لتجربة دمج العلاج الجسدي التجسيمي مع العلاج الإشعاعي الموجه.
وتستند الفكرة وراء العلاج الجديد على استهداف بروتين PSMA، وهو بروتين يظهر بكثافة على سطح خلايا سرطان البروستاتا، فمن خلال ربط جزيئات مشعة بمركبات ترتبط بـ PSMA، يمكن توصيل الإشعاع مباشرة إلى الخلايا السرطانية وتدميرها من الداخل، مع تقليل الضرر للخلايا السليمة.
وتُمثّل هذه المقاربة نموذجاً متكاملاً يجمع بين التشخيص والعلاج فيما يُعرف بـ"الثيرانوستكس"، وهو توجه صاعد في الطب الحديث يجمع قوة التصوير الدقيق بفاعلية العلاج الموجه.
هل يمكن الوقاية من سرطان البروستاتا؟
لا توجد طريقة مؤكدة بالكامل للوقاية من سرطان البروستاتا، لكن يمكن تقليل المخاطر باتباع أسلوب حياة صحي، لكن هناك طرقاً تساهم في خفض احتمالية الإصابة به:
- قلّل من استهلاك الدهون، وخصوصاً الدهون الحيوانية والمنتجات عالية الدسم.
- زِد من تناول الفواكه والخضروات يومياً، فهي غنية بالعناصر المغذية التي يُعتقد أنها تقلل من خطر الإصابة.
- اختَر منتجات ألبان قليلة الدسم، أو قلّل من الكميات المستهلكة، فالعلاقة بين الألبان والمرض ما زالت غير حاسمة لكن الاحتياط يجدي.
- حافظ على وزن صحي -تجنب السمنة التي قد ترفع من خطر الإصابة- عبر توازن السعرات والنشاط البدني.
- مارس الرياضة بانتظام -يُنصح بـ 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، أو ما يعادله- يُفضّل البدء بالتدريج إن لم تكن نشطاً في السابق.
- امتنع عن التدخين أو بادر بالإقلاع عنه، لأن بعض الأدلة تربط بين التدخين ومخاطر المرض أو انتشاره.
- إذا كان لديك عوامل خطر عالية (مثل تاريخ عائلي بالإصابة)، استشر طبيبك للنظر في استراتيجيات إضافية أو فحوصات متابعة خاصة.
في التجربة، التي أُطلق عليها اسم LUNAR، جرى اختيار 92 مريضاً مصاباً بسرطان بروستاتا متكرر. وقسّم الباحثون عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى تلقت العلاج الجسدي التجسيمي فقط، بينما تلقت الثانية جرعتين من الدواء المشع الموجه 177Lu-PNT2002 قبل العلاج الإشعاعي.
وخلال المتابعة التي اعتمدت على فحوص الدم لتحديد مستويات مستضد PSA هو فحص دم يُستخدم للكشف عن مشاكل البروستاتا، والتصوير الموجه، تبيّن أن إضافة العلاج الموجه ضاعفت الفترة الخالية من تقدم المرض، وأخَّرت الحاجة إلى بدء العلاج الهرموني من 14.1 شهراً إلى 24.3 شهراً، مع تسجيل آثار جانبية محدودة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، أمار كيشان، إن هذه النتائج تُمثّل أول دليل عشوائي على أن العلاج الموجه لبروتين PSMA يمكن أن يغير مسار المرض في مراحله المبكرة، ويمنح المرضى وقتاً أطول قبل اللجوء إلى العلاج الهرموني الذي يُعرف بتأثيراته المرهقة مثل التعب وفقدان العظام.
فيما اعتبر المؤلف المشارك، جيريمي كاليس، أن الجمع بين قوة التصوير الموجه ودقة العلاج المشع يُمثّل قفزة نوعية، لأنه يتيح استهداف البؤر المرئية وغير المرئية على حد سواء.
نقلا عن الشرق للأخبار











