تركيا تعلن الحرب الإقتصادية على إسرائيل فهل يشاركها العرب هذا الشرف؟

 د. بسام روبين

في خطوة وصفت بأنها الأقوى منذ عقود، فاجأت تركيا العالم بقرارها التاريخي قطع العلاقات التجارية والإقتصادية والجوية مع إسرائيل ، ولم يكن هذا القرار مجرد إجراء دبلوماسي عابر، بل هو بمثابة إعلان حرب إقتصادية إستهدفت العمود الفقري للإقتصاد الإسرائيلي الذي يقوم على الإنفتاح التجاري وإستخدام الممرات الإستراتيجية.

وقد  تسبب القرار التركي بخسارة تل أبيب مليارات الدولارات بين ليلة وضحاها، فتعطلت خطوط النقل الحيوية، وتعرضت مشاريع إستراتيجية لها كانت تعتمد على السوق والممر التركي في اقوى ضربة قاصمة ، حتى أن قادة إسرائيل أنفسهم وصفوا هذا القرار بأنه أقسى وأخطر قرار يواجهونه منذ تأسيس دولتهم ،

ان الرسالة التركية كانت واضحة فالرد على جرائم الإحتلال لا يكون بالتصريحات الرنانة ولا بالبيانات المكررة، بل بقرارات عملية تجعل المعتدي يتألم ويعيد حساباته قبل الإستمرار في جرائمه ، وهنا يطل علينا السؤال الكبير هل يملك العرب الجرأة على السير في الطريق ذاته وقطع شرايين التطبيع والتجارة مع إسرائيل، التي عجزت عن إدخال قنينة ماء إلى غزة الصامدة بل سهلت مهمة الصهاينه في  إعلان حلم إسرائيل الكبرى الذي يستهدف عواصم وأراضي عربيه ؟

لقد كشفت التجربة التركية أن ميزان القوة في مواجهة إسرائيل لا يبنى على الدبابات والطائرات فقط، بل على الإقتصاد، والمقاطعة،ووقف التطبيع والقدرة على عزل الكيان عن محيطه الطبيعي الذي تسعى أمريكا لبلورته ، ولو فعل العرب ذلك مجتمعين، لإهتزت إسرائيل سياسيا وإقتصاديا ، ولوجدت نفسها أمام زلزال يعصف بأحلامها وينسف حلم إسرائيل الكبرى وتهويد غزة وتهجير سكانها.

لقد أثبتت أنقرة أن القرارات الجريئة ليست مستحيلة، بل تحتاج إلى إرادة سياسية وشعور بالمسؤولية تجاه الأمة ، ويبقى السؤال الأكبر مطروحا هل يستيقظ العرب من سباتهم ويحولون بيانات الشجب والإستنكار إلى أفعال ملموسة؟ أم سيبقون متفرجين صامتين بينما تنفرد تركيا بدور الريادة، وتواصل إسرائيل التمدد على حساب العواصم العربية؟

وفي الختام، أقول إن ما قامت به تركيا ليس مجرد قرار عابر، بل يعد صفعة مدوية أعادت تعريف موازين القوة في المنطقة ،مما يجعل القرار التركي  لحظة تاريخية ستكتب في سجل الصراع مع الإحتلال ، فإما أن يلتقطها العرب ويحولوها إلى نقطة تحول كبرى، أو يضيعوها كالعادة ليسجل التاريخ عليهم أنهم أمة  إكتفت بالفرجة ، بينما تغتصب أوطانها وتتمدد إسرائيل على حساب عواصمها ،

فهل يستيقظ العرب أخيرا ويثبتون أن الدم العربي ما زال حيا في عروقهم؟ أم يتركون تركيا وحيدة في مواجهة هذا الكيان السرطاني الذي لا يفهم إلا لغة القوة؟

إن الأيام المقبلة ستجيب ، والتاريخ سيكتب، ولكنه لن يرحم.

عميد اردني متقاعد

نقلا عن رأي اليوم

اثنين, 01/09/2025 - 11:00