هي كما كانت دائما تظاهر بين بردى مدنية ناهضة وبداوة متأصلة
معبر للمنتجعين جنوبا والظاعنين شمالا
قمرها يحدق فيها وحيدا يسافر موحشا وكأن دروبا اسفله انكرته
ليل بديع النسيم يمزقه صخب المزدحمين عند ( مشاريع اللبن) والمطاردين ل( نيكابات)
قرى النواصى والضواحى مع ضجيج لايتوقف لآليات تاهيل طريق نواكشوط روصو
مدينةصغيرة كانها تنتظر جنح الظلام لتخلع عباءة البدو الأكبر منها
أو بادية كبيرة كأنها ضاقت ذرعا بقميص البداوة الأصغر منها
يقسمها طريق روصو إلى نصفين وهو طريق تتعايش على شريطه الضيق الآليات وقطعان البقر والحمير والفتيات الباحثات بخفر عن ( اللبن) وشباب يزرعون نظرات حائرة هنا وهناك بحثا عن ( شيئ ما)
تيكند متنفس لسكان العاصمة لذلك تجدهم هنا منهم من يشرب اللبن ومنهم من يشرب( الكروح)
تيكند لاتعرف الشيخوخة مع أنها بلاملامح شبابية
موقعها كان يؤهلها لولا التهميش لأن تكون مدينة عمالية نشطة عمرانيا وتجاريا
تزكم رائحة الغاز أنفها
يغسل الشاطئ المسمك رجليها طوال الوقت ويرمقها نفط على مد البصر بعينين مرهقتين
ويعبرها الأجانب فى طريقهم( البقري) بين جنوب النهر وشماله
تيكند الفقيرة اليتيمة خدماتيا مثل( الجمال عليها يحمل الودع)
تعطش والماء تحتها
تجوع والسمك غربها
تظلم ومشاريع جلب الطاقة من النهر تكبلها
تيكند لم تعد بادية خصب ونماء وصفاء ولم تصبح مدينة حضارة تضج بالحياة
مدينة صلبت البداوة على اسوارها
وبادية قطعت المدنية من خلال
وبين وجه البداوة الشاحب وجسم المدنية المترهل مسافة تكتشف فيها تيكند الجميلة قبحا والقبيحة جمالا
ليس بها ورم تحسبه شحما
وليس لها شحم تتخيله ورما
تيكند مع كل مابها من خصاصة تستفزك لتحتضنها اوتحتضنك بحميمية لانظير لها
تجمع لك من وجوه بسطائها قبلة حب ولوفى الفراغ
هي تريد أن تبقى وليس عارا أنها تتشبث ببرديها مظاهرة بين نقاء البداوة وصخب المدنية











