سألني على الخاص فأجبته على العام

عبد الله محمد سالم السيد

سألني على الخاص عن رأيي في لجنة التحقيق البرلمانية، وهل ستؤدي إلى سجن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وألح أن أعطيه جوابه كتابيا، أغراني بأنه لا يريد نشره إن كنت أتحفظ على ذلك فوعدته خيرا.
لذلك أقول له ليس لدي رأي دستوري فيما يتعلق بأحقية اللجنة البرلمانية في مساءلة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ولا في قدرتها على جلبه للسجن؛ فمنطوق النصوص واضح، وتأويلها بالقياس على السوابق التاريخية يظل من اختصاص الدستوريين القانونيين؛ لكني أرى أن حياتنا السياسية يمكنها الاستغناء عنه للاعتبارات التالية:
أولا: فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز باتت جزء من تاريخنا، والأكاديميات العريقة تنصح بالكتابة عن الحقب والأنظمة والأفراد والظواهر بعد زمن على فواتها؛ كي تندمل الجراح، وتظهر الوثائق فلا يكون المؤرخ مجرد خصم؛ يدفعه الإحساس بآلام تلك الفترة إلى تبيان رؤيته الذاتية كتاريخ موضوعي. وما جد الآن من محاولات بعض المؤرخين استحداث شعب دراسية تحت عنوان "تاريخ اللحظة الراهنة" يظل رأيا يحمل في تسميته منزلق استحداثه. 
ثانيا: الحياة الديمقراطية تختلف عن الحياة الاستثنائية؛ ففي الأخيرة كان الخلاف حين ينشب بين أطراف السلطة تستعر الفتنة، فتكون النتيجة تصفية أضعف الغرماء بنفيه أو سجنه، أو قتله... أما في الحياة الديمقراطية فالحوار هو السبيل، فإن لم ينجح يكون أمام الغرماء اللجوء إلى المحاكم وفق مساطر باتت منظمة دستوريا وقضائيا وإجرائيا.
ثالثا: الحزب السياسي الذي حكم به الرئيس السابق هو نفسه الحزب السياسي الذي يحكم به الرئيس الحالي: غالبية نواب الجمعية الوطنية، غالبية الوزراء، الرئيس ووزيره الأول...إلى آخر اللائحة فماذا جد؟
الجديد هو أن فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية أراد أن يحكم بأسلوب مغاير لأسلوب سلفه، وهذا من حقه، أسلوب تصحيح؛ يجمع ولا يفرق، ينصف المظلوم ويعيد له الاعتبار، ويتحاشى الاحتقان بين فرقاء الطيف السياسي، ويبحث عن نقاط التقائهم لتكون الجهود كلها منصبة لخدمة الوطن. 
وهذا أمر لا نرى من العدالة أن يستثنى منه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز؛ لذلك من الأحسن لحياتنا السياسية أن تؤسس على الحوار والتسامح والعمل على أن لا نضيع أي فرد ولا جهد؛ أحرى أن يكون الفرد والجهد بحجم رجل قاد دولتنا أكثر من عشر سنوات.
لذلك أتمنى أن تتمكن حكمة رئيسنا الحالي، في النهاية، من ترضية صديقه السابق محمد ولد عبد العزيز، والجلوس معه على مائدة إفطار رمضاني، وتسوية الخلاف بينه وبين رئيسيهما السابقين سيدي ولد الشيخ عبد الله ومعاوية ولد سيدي أحمد الطايع، ولاستئناس بآرائهم جميعا في سبيل بناء هذا الوطن، وفتح المجال لمن أراد منهم أن يسهم في الحياة السياسية وفق الدستور والقانون...

أربعاء, 15/04/2020 - 12:44