حول الجدل اللغوي.. (1)

Cheikh Nouh

أعتقد أن المسألة اللغوية أعمق من مجرد رفض البعض الكلام بلغاتهم كما يروج البعض.. هذه اللغات نفسها هي من ترفض السلطات، التي منعت الفرنسية بقرار انتهازي وديماغوجي، ترسيمها  كلغات وطنية ودمجها في البرامج التربوية..
هذا القرار يستهدف تفكيك المفكك أصلا وسجن المواطنين في كانتونات لغوية، وحرمان من لا يتكلمون لغات بعضهم، وكان يمكن أن تشكل الفرنسية جسرا بينهم، من التواصل.
المسألة أعمق ولها أبعاد أخرى، ويقف وراءها تيار معروف بكل شيء سوى الحرص على الاعتراف بالتنوع الثقافي للبلد.
الفرنسية بحكم الأمر الواقع جسر لغوي ببينا ومحيطنا الأفريقي و كذلك بين قوميات عدة خاصة من الإخوة الزنوج(البولار والسوننكي والوولف) الذين لا يفهمون لغات بعضهم البعض عكس ما يتصوره الاختزاليون.
ثم ما معنى أن تكون السلطات تتعامل بلغة في الإدارة وتدرسها وتنفق الملايين من الأوقية لتدريسها ثم تمنعها في البرلمان؟
الأمر لا علاقة له بدعم اللغات الوطنية.
لو كانت خطة تربوية مدروسة وأخذت من الوقت ما يكفي ومن الجهد ومن التخطيط الجدي لما تكلمنا، ولكننا لن نقبل أن يدسوا لنا حسوة في ارتغاء.

أخيرا إن من يطبلون لهذا القرار هم آخر من يهتم بالعربية وبدراستها وتدريسها لأبنائهم.. هذه مجرد ديماغوجية مكشوفة، حتى عزيز في طريقه إلى الأفول والذوبان استخدم مسألة اللغة كطوق نجاة، رغم أنه لا يجيد أية لغة سوى حفنة من كلمات فرنسية رديئة بعدد حبات حفنة من الفستق!
رفعت الأقلام وجفت الصحف..

أربعاء, 05/02/2020 - 21:02