مهرجان المدن القديمة والقوس العابر

الحسين الشيخ أحمد

بين عام 776م تاريخ تأسيس مدينة شنقيط القديمة وعام 2019م قرون من المجد العلمي التلبد المخضب بالحضارة العربية لإسلامية التي لا غبار عليها شنقيط وإن كانت وريثة شرعية لمدينة آبير التي توجد أطلالها اليوم على بعد ثلاثة أميال إلى الشمال الشرقي حيث الموطن لأول لمؤسسي المدينة أإلا أنها ظلت شاهدة على أحداث تاريخية  متباينة واليوم تعيد شنقيط كتابة تاريخ موريتانيا السياسي الحديث  بشكل ماكر فا الصور القادمة من خيمة مهرجان المدن القديمة  على بعد أمتار من جامع المدينة الطيب الذكر تبعث على التفاؤل لوحة بانورامية عز نظيرها تلك المتمثلة في جمع لم شمل الطيف السياسي المعارض والموالي بعد فرقة دهر وبعد استقطاب حاد دام عشر سنين دخلت البلاد خلاله منعرجات سياسية متأزمة بدءا من اتفاق  داكار وصولا لمقاطعة المعارضة الراديكالية التقليدية لانتخابات الرئاسية والبلدية عام 2014 كل تلك لأحداث مجتمعة جعلت المتابع  الموضوعي والوطني للمشهد السياسي الموريتاني تواقا لحقبة سياسية يكون هدفها لأساس ترطيب لأجواء وتقريب وجهات نظر النخبة السياسية  ومهرجان المدن القديمة في الواقع هو حسنة ثقافية جسدها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز على أرض الواقع ليرفع بذلك الغبار عن تراث علمي ضارب في القدم دون أن ننسى البعد لاقتصادي الذي يجنيه السكان لأصليين من مخرجات هذه المهرجانات السنوية وما يميز النسخ لأخيرة كونها اكتست بعدا عالميا من خلال حضور شخصيات عربية علمية فنية وازنة من مختلف البلدان سيكون لها دور بلا شك في تسويق مدننا ثقافيا وعلميا وحتى سياحيا

لقد كان مهرجان المدن القديمة لهذا العام بمدينة شنقيط حدثا تاريخيا بكل المقاييس حيث شهد لأول مرة منذ تأسيسه حضور أغلب الطيف السياسي المعارض بعد سنوات من القطيعة والحقيقة أن حضور الزعيم الروحي للمعارضة الموريتانية السيد أحمد ولد داداه قد أطعم هذه النسخة وأعطاها قيمة مضاعفة وبعدا خاصا كيف لا والرجل كان آخر ظهور له على الشاشات التلفزيونية الرسمية عام 2007 وطالما اتهم أنصاره  ومن يتبتلون في محراب حزبه العريق العسكر بتهميشه  ولازدراء بقيمته السياسية والعلمية الثابتة خاصة أن الرجل يتمتع بتجربة تراكمية موغلة في العمق أقواس إذا عابرة حملها المهرجان هذا العام تحت رعاية الرئيس المنتخب محمد ولد الغزواني  صاحب الرؤية الثاقبة التي أودعها برنامجه لانتخابي الذي حمل عنوان تعهداتي وبفضله استقطب معظم نجوم المعارضة 

ومنذ توليه مقاليد الحكم وهو يذلل المسافات بينه وبين كل أقطاب المشهد السياسي المعارض ليقطع الشك باليقين في مهرجان المدن القديمة في شنقيط حيث شاهد الجميع من كانوا با لأمس يلعنون المناسبة بين أحضان الرجل في مشهد عجيب عكس مرونة وحكمة الرئيس محمد ولد الغزواني حيث استحق بحسب رأي أغلب المنخرطين في جوقة منصات التواصل لاجتماعي لقب رجل لإجماع الوطني هكذا إذا حملت نسخة  شنقيط رسائل متعددة جوهرها لأساس أن المنعطف السياسي الوطني الجديد يحمل في ثنياته الكثير من لآمال الوطنية وفي خلاصة الخلاصات  أربك الرئيس الجديد  كل المتابعين للمشهد الثقافي والسياسي وأعطى إشارات قوية  في ما يتعلق بتجازو الخلافات العالقة ليأخذ بذلك  زمام المبادرة ويرمى الكرة في مرمى المعارضين والشخصيات المستقلة فكيف سيستغلون هذه الفرصة وما هي خياراتهم لآنية وهل يختطون مسارا وطنيا  يصافحون به اليد التي مدت إليهم في هذا المهرجان  لإستثنائي في مضمونه لاشك بأن لأيام القليلة القادمة كفيلة بحلحلة كافة هذه التساؤلات والفرضيات

 

 

الكاتب الحسين الشيخ أحمد  

 

أربعاء, 15/01/2020 - 11:06