وداعا 2019!

Khaled Elvadhel

بما أن 2019 ستغادرنا وتتركنا نقترب عدة خطوات من الباب الخلفي للعمر، فلا بأس إذن من توشيحها بأكاليل من المشاعر العشوائية، واستقبال وريثتها الشرعية 2020 استقبالا يتسم بتكديس المزيد من الأمنيات المتراكمة. أيعقل أنه باتت تفصلنا 20 عاما عن آخر ليلة من القرن العشرين، وأن الفتاة المولودة بعد منتصف الليل دقائق بعيد رحيل 1999 ونحن حينها جوقة من اليافعين تتعارك فوق تربة رخوة بجانب حوش أهلها وتخاف من تعطل الأنظمة الرقمية الذي شاع حصوله، أو ما سماه كبار السن توقف الحديد ثم قدوم الساعة. كأن ما حصل قبل عشرين عاما حدث ليلة البارحة فقط، أيعقل أن الفتاة التي ولدت ليلتها ستكمل 20 سنة بعد منتصف هذه الليلة!
حقا أن السنوات تركض بشكل مخيف ومقلق.
ليس لدي تعريف مثالي للزمن، ولا أعتقد بأن تعاقب الأرقام يشكل فرقا كبيرا بالنسبة للخلايا في أجسامنا. وأعتقد أن لكل شخص زمنه الخاص كما له بصمته الخاصة أيضا، زمن يتقلص ويتمدد حسب تفاعله مع اللحظات. فأحدنا ربما ينجز في سنة واحدة ما عجز عنه في عشر سنوات. على كل حال؛ لقد هرمت كما يبدو ولم أحقق شيئا يستحق الذكر لحد الآن سوى أنني لا أشعر بالأرق عندما أقرر أن أنام في أي وقت أختاره من الليل والحمد لله.
أتمنى لكم عاما مليئا بالمسرات والمعرفة وأوصيكم كما أوصي نفسي بالصدق مع الله والنفس سواء كنتم في العالم الواقعي أو الافتراضي ولن تندموا.
الهزة التي خلفها انكشاف الصفحة المستعارة المسماة "ليلى الجكنية" أبانت عن قابلية مجتمعنا لتقبل الأوهام كما تحدث عن ذلك مالك بن نبي من زاوية القابلية للاستعمار. ما لم يحطم المجتمع أصنام الرياء والتناقض وتقديس الأشخاص داخل عقول أفراده ليحررها من عقدة الذنب إزاء تجاوز قيمه المناقضة لقيم العدالة والحريات؛ سيظل الوهم صنما يعبد في البلاد من دون الله، وسيظل التدين الشكلي مستبدا فيها والرياء طريقا سالكا للوصول للأمجاد والشهرة دون عناء وجهد يذكر.
هنا لعيون(حي العركوب). الشتاء وصل كما يبدو، تأخر كثيرا هذا العام حتى ظنناه محتجزا في القطب الشمالي.
الساعة 21:38 وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

أربعاء, 01/01/2020 - 10:46