في الحقيقة لدي مشروع روائي كبير إلى جانب مشروعي الشعري، أطمح إلى كتابة المجتمع الموريتاني روائيا.
أرى أن كل التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع منذ تأسيس الدولة لم تكتب بعد، وخاصة ما يتعلق منها بعلاقة الموريتاني بالحداثة ومفهوم الدولة المدنية ومدى تأثير الكيانات والهويات الصغيرة الموازية على تغلغل مفهوم الدولة المدنية ومفهوم المواطنة في الوعي الجمعي وفي العقل السياسي في مجتمع لم يعرف تجارب سياسية راسخة ولا ممارسات سلطوية منظمة في تاريخه المعروف.
كيف السبيل إلى تفكيك البنية الذهنية والاقتصادية والسياسية لكائن المنكب البرزخي، هذا دون إغفال التمايزات الثقافية والتاريخية والتي يقدمها دارسو التاريخ الموريتاني باختزالية عارمة، حيث يصبح هناك نمط من مركزية جهات وفئات معينة وسحب كل تاريخها على الجميع، بمعنى الانطلاق من الخاص وجعله عاما. أو اعتماد فكرة السردية الكبرى والتي لا تلقي بالا للسرديات الصغرى المؤثثة للتاريخ أو تاريخ الهامش والمتروك بلغة فوكو.
المشروع يقوم على نبش المقابر وإيقاظ المزعج والمسكوت عنه، فقد حان الوقت لكي تُسمع أصوات الغرقى والمستعبدين وضحايا السيستم، ومن جعلوا من جماجهم جسرا كي يصل الأبطال الخارقون المفترضون إلى الكراسي العالية.
لقد حظي التاريخ الممجد للأشخاص والشخصيات والقبائل بما يكفي، ويجب أن نستريح قليلا من تاريخ المديحيات و"الوخْيَرْتات"، ليبدأ تاريخ السكاكين والفؤوس والهامشيين والسلالة والمصاصة، وليس هناك أقدر من ذلك مثل الأدب في مقابل الكتابات التاريخية ذات السرديات واللغة الباردتين.
"القاسم ولد الحسين" هو الرواية الأخرى التي أنهيتها و تشكل استمرارا للحفر في أركيولوجيا ونفسية الكائن البرزخي، تحاول أن تعرينا في ملابسنا، وتلقي الضوء على العشرية الأخيرة، ولكن من وجهة نظر المقموعين والمرضى، ومن يعتبرون تناول وجبة في مطعم لبرينس ترفا لا سبيل للوصول إليه.










