حتى الآن أرى أن ردة فعل الجماهير وبعض السياسيين الذين يركبون كل شيء، تجاه قرار وزارة الصحة مبالغ فيها من جهة التأييد، وأنا أخمن ٱن سبب ذلك هو سوء الحالة التي وصلتها الناس، بحيث أصبح شيء طبيعي وبديهي لدى كل البشر مثل محاربة الأدوية المنتهية الصلاحية، يعتبر فتحا عظيما.
لكني أرى أن الوقت مبكر للإشادة بجهود ما زالت في بدايتها، إلا إذا كان ذلك من باب التشجيع.
هناك شيء آخر ضاع ضمن هذه الهستيريا التشجيعية الصاخبة، وهو "الأدوية المزورة"؛ فكل هذا الصخب بسبب مصادرة دواء منتهي الصلاحية، أما الأدوية المزورة فهي شيء آخر، لم يرد ذكره حتى في النقاط الست التي يروج أن استراتيجية الوزارة تقوم عليها.
يجب أيضا الابتعاد عن الارتجالية في هذا المجال، وخلق جهاز لمراقبة هذه الأدوية يداوم يوميا أو أسبوعيا على تفتيش الصيدليات، وفتح الباب للمواطنين من أجل تقديم الشكاوي، وكذلك خلق مختبرات متخصصة في فحص الأدوية ومدى موافقتها للمعايير قبل طرحها في السوق.
التزوير بالمناسبة يتم على عدة مستويات، منها تزوير التاريخ، أو تزوير الدواء الذي يشترى من دول غير آمنة من هذه الناحية، وفيها مصانع لتزوير الأدوية، بحيث تكون أدوية بلا مفعول، أو يتم نقص الجرعة "la dose" وهو ما يجعل قيمة أربع حبات من الباراسيتامول طبيا تساوي قيمة حبة واحدة حقيقية على سبيل المثال، هذا ناهيك عما خفي وهو أعظم!
المعركة ما زالت في بدايتها وما نرى مجرد دخان، ولا ندري هل سيوقفها المستفيدون والذين فيما يبدو متنفذون..
الوقت ما زال مبكرا للحكم، فهل سيتابعون قضائياً، ألن يكون هناك كيل بمكيالين من خلال استهداف المعارضين للنظام فقط؟
ألن يتم استبدال باعة الأدوية الحاليين بآخرين، كما حدث مع محاربة الفساد في عهد عزيز والتي تبين أنها حرب من أجل احتكار الحق في الفساد؟.. فهل ستكون هذه الحرب من أجل احتكار الحق في تزوير الأدوية؟
هل سيحاكم المجرمون ويدانون ويعاقبون؟
كل هذا يحتاج وقتا.. الوقت والجهد.. قبل الحكم وقبل الانتصار ثم الاحتفال، ثم حفلات التأييد والتثمين!










