كانت رفح الخاتمة المفتوحة للتاريخ حين عجز العالم عن كتابة جملة حق واحدة، حيث يبلغ الحصار ذروته، ويبلغ الجوع حدَّه السياسي، ويبلغ الخذلان مستوى الخيانة الصامتة، ارتفعت رفح بوصفها آخر قلاع معنى الصمود حين انهارت كل المعاني من حولها.
حين تَسكت المدافع لا يعني أن الحرب انتهت؛ أنّما تغيّرت أدواتها، ما يحدث الآن هو محاولة لإعادة صناعة العدو داخل المجتمع ذاته، ففي لحظةٍ تركن فيها الطائرات إلى صمتٍ مفروض، لا يختفي السؤال: كيف تُحافظ سياسات الاحتلال على خطوطها الخلفية عبر أدوات محلية تبدو مستقلة؟
خانيونس لم تكن مجرّد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت نصّاً مكتوباً بالدم على جدار الوهم الصهيوني؛ فالجائع الذي حاصرته المجاعة لعامين لم يمد يده لرغيف مذلّة، بل قبض على قاذفه وأدار ظهره للجوع ليواجه الدبابة، هنا يتجلّى فقه الصمود: أن تتحوّل البطون الخاوية إلى خنادق إيمان
في لحظة تاريخية يتصدّر فيها التجويع كأداة حرب، وتُدار المفاوضات كغطاء ناعم لاستكمال الإبادة، يصبح تمسّك الفلسطينيين بالميدان ضرورة استراتيجية لحماية معادلة الردع وميزان الكرامة، المبعوث الأمريكي “ستيف ويتكوف” الذي تحرك تحت عنوان “إعادة إحياء المفاوضات” لم يعد يُنظر إ