دخلت محافظات منطقة الجزيرة في سوريا، الرقة ودير الزور والحسكة، وأسماء أحياء منها ومناطق تابعة لها، التداول الإعلامي العربي على نطاق واسع في الأيام الأخيرة، بفعل الانهيار السريع لسلطة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تحكمت بالمنطقة منذ عام 2017.
لا جديد في القول إن سوريا تعرضت لعملية تصحير سياسي قاسية في الحقبة الأسدية الطويلة. خلق نظام العائلة فراغاً سياسياً حول نفسه كي يكون هو البديل الوحيد عن نفسه، أو كيلا يكون له بديل من غيره مثلما كان يقال فعلاً من قبل قوى دولية كما من قبل سوريين.
المشكلات الدينية والإثنية والجهوية حاضرة بقوة في الجدال السوري اليوم. المشكلات الطبقية أقل حضوراً، رغم أنه يرجح لها أن تكتسب أهمية عامة أكبر فيما يأتي من سنوات. المشكلة الجندرية حاضرة بقدر معقول، ومرشحة بدورها لمزيد من الحضور العام.
عرفت الأشهر الأحد عشر المنقضية منذ سقوط الحكم الأسدي استقطابات مفرطة الحدة بين المعنيين السوريين بالشؤون العامة، وقد اتسعت دوائرهم خلال هذه الفترة أكثر حتى مما عرفته الثورة السورية من اتساع في عاميها الأولين، لتضم صامتين، يهتمون بالشأن السوري اليوم لأول مرة أو يعودون
ورثت سوريا تركة ثقيلة تكسر الظهر، يمكن حملها فقط بتكاتف وطني واسع. لكن ما يحدث هو تركز السلطة بأيدي فريق أحادي اللون وضيق الكتف. على هذا النحو تدخل مقتضيات حمل التركة الباهظة في تعارض مع مقتضيات تأمين السلطة، ويضحى بالأولى لمصلحة الثانية.
أكبر المخاطر في سوريا اليوم لا يختلف في شيء عن أكبرها بالأمس، قبل سقوط الحكم الأسدي: الطغيان الدولتي والطائفية. الطغيان الدولتي قبل الطائفية لأن الطائفية من مقتضياته وعواقبه، دون أن يكون العكس صحيحاً.
ليس هناك دولة أخرى في العالم تعتبر أن كل صراعاتها وجودية غير إسرائيل. في مواجهة غزة، في مواجهة إيران، في مواجهات سابقة مع دول عربية، تخوض إسرائيل صراعاتها وجودياً، أي عدمياً، صراعات مطلقة لا تقبل حلولاً سياسية.