في إجازة عيد الفطر العام 2009 ذهبت للعمرة صحبة الأولاد، لبثنا يومين بمكة، ثم توجهنا إلى طيبة الطيبة حيث قضينا بقية الإجازة. وفي طريق العودة اصطحبنا صديقة لي تمارس التجارة، ومعها ابنتاها الصغيرتان.
في تاريخ الأدب العربي يرتبط ذكر الشعر أيما ارتباط بالغناء، رغم أن للشعر زخمه المشهود منذ العهد الجاهلي، وله حضوره في المحافل والمجالس، وللشاعر مكانته وهيبته بين القبائل، وفي بلاطات الملوك والساسة وقواد الجند.
علاقة الشاعر بالمكان في شعرنا الحساني علاقة وجودية عميقة ذات تمظهرات شتى، تتجلى مرة في الوقوف على الديار، واستذكار أهلها، ولحظات الهناء التي قضاها الشاعر في ربوعها، والتغني بأيامها ولياليها.
كلما تذكرت أبيات الشاعر اليمني عبد الله البردوني التي
تبدأ بالتآويه والأنات، وتترجم الأمداد في قافيتها معاناته وزفراته، تحضرني تأوهات الشاعر محمد بن أحمد يوره ذات وقفة على ربع المدروم.
يتوافد الناس في عطلة الصيف إلى القرية، ويبدأون البحث عن مجال لتزجية الفراغ، فينتظم الطلاب الراجعون من المدينة في الدروس المحظرية الصباحية والمسائية، وتنشغل النساء ب(اتويزه) ، ويبالغ الأطفال في اللعب والشيطنة.
في مسابقة شاعر الرسول العام 2011 دأب المنظمون على إحضار فرقة فنية تقدم أمداحا على هامش الأماسي الشعرية، وقد أحيت إحدى هذه الليالي فرقة المداحة المعروفة تسلم منت اجديد -تغمدها الله برحمته -، وصدحت بأداء رائع في المدحه: ( سَيِّدْ لِمَّه گلْبِي رَامُو)، فقلتُ لَهَا: