هناك انتصارات تُقاس بنتائجها المباشرة، وأخرى تتجاوز النتيجة إلى ما وراءها، فتتحول إلى شهادة على قدرة دولة، وعلى كفاءة رجال، وعلى نجاح رؤية في إدارة المصالح والعلاقات؛ وفوز موريتانيا بقيادة منظمة التعاون الإسلامي ينتمي إلى الصنف الثاني.
لم تعد قوة الدولة في أنها تمتلك مفاتيح السجون، فالقوة الحقيقية تكمن في أنها تعرف متى تضعها جانبا.
فالعقوبة، في الفكر السياسي الراشد، تعتبر وسيلة وليست غاية؛ والدولة التي تتحول فيها الوسائل إلى غايات، سرعان ما تكتشف أنها فقدت الحكمة، وإن بقيت تمتلك السلطة.
منذ أن اكتشف الرومان أن الجيوش تستطيع أن تصنع الأباطرة كما تستطيع أن تخلعهم، لم تتوقف الدول عن البحث عن المعادلة السحرية التي تجعل العسكري جندياً مطيعاً دون أن يتحول إلى عبدٍ فاقد للإرادة؛ ولم تجد البشرية حتى اليوم تلك الوصفة الكاملة.
سُلَّمُ الأولويات هو أحد القوانين الحاكمة لحركة الدول والمجتمعات؛ فالتدرج في معالجة القضايا، وترتيب الملفات بحسب درجة إلحاحها وأثرها، يمثلان جوهر الحكامة الرشيدة وأساس كل سياسة تتطلع إلى تحقيق نتائج مستقرة ومستدامة.
منذ أن وُجدت الدولة الحديثة، وهي في صراع دائم بين الذاكرة والمستقبل؛ الذاكرة تستدعي الألم، والمستقبل يطلب الصفح، وبين الاثنين تتأرجح الأنظمة، تارةً تدفع لتسكت، وتارةً تسكت لتدفع.
مدخل: في فيلم "الكيف" الذي يُعد من علامات السينما العربية، يتجلى درس بليغ: الكاتب محمود أبو زيد يضعنا أمام حقيقة أن من يتحدث بلغة الشارع هو من يحصد ثقته، أما النخبة التي تتعالى بلغة معقدة، فإنها تظل غريبة عن شعبها، مهما كانت نواياها حسنة، والشعبوية أصبحت منهجا رائجا،
لم تكن الثورة التي قاد المأمون ضد أخيه محمد الأمين وليدة لحظة عابرة، فقد استمر التخطيط لها ووضع دعائمها وتأجيج أتونها لفترات طويلة، حتى نجح الوشاة أخيرا في إشعال فتيل تلك الفتنة الكبرى، وخلق قابيل مُحدَث، وضع حدا للعصر العباسي الذهبي.
....
منذ أن قامت جمهورية "بنجه" التي تأسست على أنقاض حضارة الطرب الحساني الأصيل، وشاركت في صناعتها واستهلاكها شتى الفعاليات الوطنية، وموريتانيا تشهد أزدهارا منقطع النظير في صناعة التفاهة والتافهين.