قوى عاملة معطلة تترحم على أيام صدام حسين!

تمارة عماد

ذاته الشعب الذي أسقط نصب صدام حسين في ساحة الفردوس مساندًا الغزو الأمريكي على العراق منذ قرابة خمس عشرة عاماً، عاد ينادي بأهازيج صدام حسين "بالروح بالدم نفديك يا صدام". هذا ما نادى بهِ مجموعة كبيرة من الرجال في إحدى مناطق العاصمة العراقية بعد إزالة أمانة بغداد لعدد كبير من التجاوزات "الأكشاك والبسطات" التي تم تششيدها على الأرصفة والشوارع العامة متجاهلين القانون الذي يمنع قيام تجاوزات كهذهِ معتبرين أنها طريقة للعمل وكسب العيش، مما لا شك فيه أن وجود أسوق بصورة غير نظامية وعشوائية في قلب العاصمة بهذا الشكل يعد ظاهرة سلبية غير حضارية كما إنه تجاوز وخرق للقانون أيضًا.

وحسبما جاء في القانون العراقي النافذ معتبرًا الاعتداء على الأموال العامة جرمًا يعاقب مرتكبيه بالحبس وإزالة التجاوز. فيما ذكرت أمانة بغداد في تصريحاتها أن هذهِ التجاوزات كانت تغلق الشوارع الرئيسية وتحولها لأسواق شعبية. في المقابل لا يجب حل المشكلة بمشكل أكبر وأسوء تجعل المواطن يُصاب بخيبة أمل بقطع باب رزقهُ الوحيد، هؤلاء أصحاب البسطات والأكشاك وما لجئوا للعمل الحر كباعة لولا مُحاولتهم في كسب رزق حلال للعيش من عرق جبينهم، أفضل من إتباعهم أساليب غير قانونية كالسرقة أو تجارة الممنوعات وغيرها من الأعمال التي يُجبر عليها البعض بوجود بيئة قابلة لأحتواء ذلك.
 

قرارات حكومية لا تخدم المواطن

  •  
  •  

تعود أسباب إتساع البطالة في العراق إلى وجود خراب اقتصادي وحروب متعاقبة مرت بها البلاد، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة المقنعة من قبل الجهات التي تفرض سيطرتها على المؤسسات

كيف نقضي على الظواهر السلبية إن كان أصحاب السلطة والقرار في الحكومات العراقية المتعاقبة يعالجون الأمور بصورة سطحية دون دراسة أبعادها وآثارها حتى يتوصولون لأتخاذ قرارات غير مناسبة وما ينتج عنها هو معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه وأشد سوء. ومن الجدير بالذكر أن أمانة بغداد أعلنت في وقت سابق من عام ٢٠١٨ عن عزمها تنفيذ عدد من الأسواق الشعبية النموذجية لإحتواء أصحاب الأكشاك والباعة الجوالين في العاصمة. لكن حتى الأن لم تعلن الأمانة عن موقع السوق؟ ما هي مدة تنفيذ المشروع؟ ما هي آلية التسجيل للحصول على المحال ضمن المشروع؟ تصريحات ضبابية لا تخدم المواطن الذي يبحث عن فرصة ليعيش حاضرهُ ليس بناءًا على وعود لم نجني منها سوى صفقات فساد متتالية ومشاريع لم يتم تنفيذ الحد الأدنى لإكتمالها، ناهيك عن المشاريع الوهمية التي ليس لها وجود على أرض الواقع لشرعنة الفساد!

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية في إحصائية عام ٢٠١٨، كشفت أن نسبة البطالة بين الشباب في العراق بلغت 22.6 بالمائة. وبلغت نسبة البطالة بين الشباب للفئة العمرية بين 15 إلى 29 سنة بمعدل 22.6 بالمائة بارتفاع عن المعدل الوطني الذي يبلغ 74 بالمائة، في الإشارة إلى أن البطالة لدى الذكور لهذه لفئة بلغت 18.1 بالمائة، في حين بلغت البطالة لدى الإناث نسبة 56.3 بالمائة. فيما كانت نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1 بالمائة، وشكلوا الذكور الشباب نسبة 61.6 بالمائة، مقابل 8.8 بالمائة للإناث الشابات. مشاركة النساء الشابات التي تعتبر متدنية جدًا يتم إضافتها إلى الجملة المشكلات؛ كون هذا الأمر لا يطال البطالة فقط بل يمتد ليشمل جوانب آخرى، فعدم مساهمة المرأة وتوفير لها الفرص الممكنة والمناسبة للعمل سيحد من إشراك النساء في تحريك عجلة التنمية في البلد وهذا بحد ذاتهُ ظاهرة سلبية.
 

أسباب إتساع معدلات البطالة ومعالجتها

تعود أسباب إتساع البطالة في العراق إلى وجود خراب اقتصادي وحروب متعاقبة مرت بها البلاد، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة المقنعة من قبل الجهات التي تفرض سيطرتها على المؤسسات، وكذلك ارتفاع أعداد الطلبة من خريجي الجامعات الجُدد حيث تنقصهم الخبرة لدخول سوق القطاع الخاص الذي يفرض شروط وخبرات مسبقة للعمل ضمن كوادره، وعدم وضع شروط تلزم الشركات المستثمرة في العراق على تشغيل أيدي عاملة عراقية بدلًا من استقدام العمالة الأجنبية، وبالرغم من قيام الدولة بتوفير عدد من الوظائف الحكومية لكنها عادة ما تستخدم المحسوبية في توزيع التعينات، وهنالك بعض الوظائف يتم شراؤها بمبالغ طائلة، بالإضافة لعدم وجود جهات تمول المشاريع الصغيرة التي من ممكن أن تنعش سوق العمل في العراق، ومن الجدير بالذكر أن القروض المتوفرة التي تقدمها البنوك غير ميسرة وصعبة. 

في ظل غياب التنسيق بين مؤسسات التعليم الجامعي والجهات المختصة لتأهيل الشباب وتوجيه طاقاتهم لإيجاد فرص عمل مناسبة، وأغلب الحلول التي تطرحها الجهات المختصة غير عملية لكون العمل عليها يجري بمعزل عن مشاركة شرائح المجتمع وفي مقدمتهم الشباب، لذا ينبغي أن تتم المعالجات بصورة فعالة من خلال تنظيم خطط العمل وإشراك الجهات ذات التأثير واستخدام أدوات المجتمع نفسها خصوصاً وأن العراق بيئة جذب واستثمار في الفترة الحالية. ختامًا نوجه دعوة للجهات المختصة أن تحافظ على التنظيم الحضاري والعمراني لمدينة بغداد على مستوى عام يشمل كافة القطاعات والحد من التجاوزات على الأراضي التي تعود ملكيتها للدولة وأن تسعى لإيجاد البدائل لها حتى لا تكون القرارات الحكومية سبب في إثارة إستهجان الشارع العراقي، ومعادات المواطن البسيط واستفزازه.

الجزيرة نت

سبت, 27/07/2019 - 12:42