"عر" الشخصية الوطنية

محمدُّ سالم ابن جدُّ

رأيت خنزيرا بريا (عر) أول مرة وأنا ابن ثمان سنوات؛ وذلك أنه دخل في قطيع وارد من البقر، وبما أنه لا يجيد الروغان والانعطاف فقد انسجم مع البقر حتى ورد البئر فأورده الهلاك دون رأفة ولا مهل!
وجد "عر" في سهل شمامه ما لم يجده الأقدمون في البواذخ من شمام، ودخل الحياة الشعبية من أبواب متفرقة؛ منها الأمثال:
1. "أحزم من عر" لأنه يولج مؤخرته في مخبئه قبل رأسه.
2. "أخصر من فم عر" لقبح منظر أسنانه وبعدها عن التناسب والتناسق؛ خصوصا وأنه له نابان عصلاوان.
3. "عر وتاره" وهو مثل يضرب للدور والتسلسل أو الحلقة المفرغة، وأصله زعمهم أن "عر" قال إنه يريد مرونة عضلات علبائه لتتبع بذور "تاره" واستخراجها، فسئل عن حاجته من تتبع بذور "تاره" واستخراجها فقال إنه يفعل ذلك لتمرين عضلات علبائه..
4. "اعمارة عر.. ماهي في الجل ألا اللحم" مثل يضرب للجهد الضائع، كما أن الرصاصة المطلقة على "عر" لا تعود بجدوى؛ لعدم الانتفاع بجلده ولا لحمه.
5. "عر إلى التهات تعدل لُ علافه ياللَّ تنگد اعليه" أي أن من أراد صنع معلفة له فيحسن أن يقيسها عليه لتناسب تضاريس فمه. يضرب فيمن لا يخضع لإرادة الغير.
ويقال إنه ما تمنى أحد رؤيته إلا لقيه في موقف حرج. من ذلك أن رجلا أعرفه حل أهله منتجعين مواطن "عر" وسمع ذكره دون أن يراه فقيل إنه تمنى رؤيته، وبينما هو في ممر ضيق لم يرعه إلا "عر" يجري باتجاهه، وبما أن "عر" لا يحسن التجنب فقد دخل في ثوب الرجل فأسقطه وشق كمه وواصل سيره!
دخل "عر" الجغرافيا باحسي "عر" واكريّع "عرات".. وغيرهما ، ودخل الأدب منذ القدم، كقول الأديب:
عند الگانَ ذي الگانَ ** فات الله امع [...]
واكريِّع عرات گـانَ ** فالگانَ ليــعات
والگـــــانَ فادليلْيانَ ** للَّيْــــــعَ گانات
يوگي زاد ألا الگانَ ** واكريِّع عرات.
ودخل السياسة حين أفردت له السلطات الموريتانية محمية "امبل" غرب كرمسين، حيث يسرح ويمرح في حبور لا ينغصه إلا سيارة عابرة قد تضايقه فيجري أمامها ما وسعه الجري (دون أن يسعفه التفكير بالتنحي عن وجهتها) ثم يرد بطعنة من إحدى نابيه تحدث تلفا في مقدمتها، أو قناص أوربي أنفق الوقت والمال فسافر واشترى رخصة لصيده وهو لا يدري أن "عمارة عر لا بجلد ولا لحم".
والبقية معروفة.

ثلاثاء, 16/07/2019 - 14:07