أزمة إدارية تفضي لأزمة إنسانية

النانه لبات الرشيد

قبل خمس سنوات وجد بعض الصحراويين المغتربين بأوروبا فرصة بيع السيارات المستعملة بمخيمات اللاجئين الصحراويين، كان ذلك فرصة لإنعاش قطاع النقل الخاص بالمخيمات و تحسين ظروف نقل الأشخاص و البضائع ما بين المخيمات من جهة و المخيمات و مدينة تندوف من جهة أخرى .شيئا فشيئا أصبح فعل جلب السيارات من أوروبا- اسبانيا تحديدا- عبر ميناء مدينة مستغانم وظيفة مدرة للربح لدى العديد من الشباب الصحراوي الممتعض من البطالة و قلة فرص العمل بمخيمات اللاجئين، و مع وجود تسهيلات جمركية في ظاهرها باطنها التجاوزات الإدارية، بلغ عدد السيارات المضخة بالبلد المضيف للاجئين الصحراويين عددا خرافيا أثقل كاهل بعض القطاعات الإقتصادية ذات الصلة. 
مؤخرا أفضت المراجعات الإدارية التي تقوم بها الدولة الجزائرية لقطاعاتها الجمركية و مصالح الموانئ إلى توقيف شبه كلي لحركة المواطنين الصحراويين ما بين إسبانيا و المخيمات مرورا بالموانئ و المطارات نظرا لوجود أرقام سيارات مسجلة بجوازات السفر يحظر على أصحابها العبور دون استيفاء كامل المعاملات الإدارية المترتبة عن ذلك.. هذه المعاملات التي لم تخرج بعد للنور في ظل المساعي الجزائرية و الصحراوية للتوصل لصيغة مقبولة لا تطيح بالقوانين الإدارية الجزائرية المعمول بها و لا تسد المنافذ أمام الصحراويين العابرين من و إلى المخيمات . 
بيد أن الصيغ الإدارية الموعودة تأخرت كثيرا، و بات فساد مصالح العديد من الصحراويين و تشتت شمل عوائل صحراوية لا يلتئم إلا كل صيف سيدا الموقف. لم يعد بإمكان العديد من الصحراويين المقيمين بأوروبا زيارة المخيمات و جلهم يجد إجازته ما بين شهري يوليو و أوت، مخافة مواجهة مشاكل إدارية حين العودة تحرمهم فرص العمل الضئيلة أو تمنع أولادهم من التمدرس، و تضرر البعض من تأخر مواعيد استلام الوثائق أو متابعة المواعيد الطبية. 
لهذا هي دعوة هنا نوجهها للسلطات الجزائرية بشكل خاص، بتسريع و تحديد شكل و طبيعة الإجراءات المتخذة لتجاوز هذه الأزمة الإدارية نظرا لتداعياتها الإنسانية، خاصة و أن الصحراويين ليسوا ضد أي قانون معمول به ما دام يعني البلد المضيف لهم و يحفظ مصالحه. 
نهيب بالأشقاء الجزائرين، و هم أكثر دراية من غيرهم بظروف اللاجئين الصحراويين، بل و هم أكثر حرص من الصحراويين أنفسهم على تسهيل و تذليل الصعوبات التي فرضتها طبيعة اللجوء، نهيب بهم التعجيل بحل هذه الأزمة الجمركية العالقة مراعاة للجانب الإنساني فيها دون سواه.

جمعة, 05/07/2019 - 13:10