أنتجت مجموعة من الشباب واحدة من أجود الأغاني الدعائية في الحملة الانتخابية الجارية، لصالح المرشح محمد ولد الغزواني، وهي أغنية كانت رائعة من حيث الأداء والإخراج والتصوير والمونتاج، وحتى من حيث معالجة الألوان وجمالية الصورة وتنوعها، إنها كانت من الناحية الفنية عملاً عظيماً، وهو أمر غير مستغرب من مجموعة شبابية أثبتت موهبتها منذ زمن، يتقدمهم الفنان الراقي حمزو براين والفنانة الرائعة منى دندني والمخرج سيدي البشير ولمرابط الذاكر والهادي الصديق.
ولكن الأغنية التي تندرج ضمن « الدعاية الانتخابية » ارتكبت خطأ فادحاً وهو الزج بالرموز الوطنية في أتون الحملة الانتخابية، وذلك من خلال استغلال مفرط للعلم الوطني، والذي ظهر في تسعين لقطة خلال الأغنية التي بالكاد تزيد مدتها على خمس دقائق، إنه مستوى من الظهور يجعلها تكاد تكون « أغنية وطنية »، أو أنها تربط هذا المرشح بالوطن أكثر من بقية المرشحين، وهو أمر يرفضه القانون الذي يساوي بين المرشحين ويمنحهم نفس الفرص، وبالتالي يفرض الحياد بالنسبة للرموز الوطنية والدينية.
لقد أزعجني كثيراً الظهور القسري للعلم الوطني في الدعاية الانتخابية، وأنا من يرى في جميع المرشحين أبناء الوطن من دون استثناء، وأنه لن يخسر في حالة فوز أي منهما، لأن الهدف هو انتخابات ديمقراطية وشفافة وذات مصداقية، وليكن النصر حليف الوطن أولاً وقبل كل شيء.
في الأخير، من المهم جداً أن أشير إلى أنه ليست لدي أي معلومات إن كانت الأغنية المذكورة تم إنتاجها بتنسيق مع إدارة حملة المرشح، أم أنها مبادرة شخصية من هؤلاء الشباب.
إن هذه الأغنية، وظواهر عديدة شاهدناها في الحملة الانتخابية الحالية، تؤكد أن « العملية الديمقراطية » في موريتانيا ما تزال بدائية، فالقبيلة أصبح حضورها أقوى منه في السابق، وزعماؤها يصدرون الأوامر لأتباعهم بالتصويت لهذا المرشح أو ذاك، والأئمة والمشايخ يستغلون منابرهم للدعاية، والدولة تتفرج !

.jpeg)










