رائحة الدم المنتشرة في أرجاء القرية المنكوبة تزكم الأنوف، دخان الموت المتبعثر في الأنقاض لا يعطي رغبة في البقاء على تلك الأرض ولو للحظات،
هنا في قرية سوبامي دا كان عدد السكان 300 نسمة قبل وقوع الفاجعة لكن بعدها انخفض عدد السكان بشكل ملحوظ الى 50 نسمة وكأنهم انزلقوا في فوهة العدم وغابت أخبارهم الى الأبد.
كان سكان القرية الدوغون يقضون أيامهم العادية كغيرهم من السكان وخلدوا الى النوم في سكينة وهدوء لكنهم استيقظو ليس كعادتهم على اذان الفجر أو على صياح الديوك بل استيقظوا على وقع الرصاص والنار يحصد الأخضر واليابس لا يعرف لغة سوى لغة القتل وازهاق الأرواح.
سقط الضحايا العزل من شيوخ ونساء وأطفال تفحمت جثث وقطعت رؤوس وبقرت بطون، لم أكن متواجدا لحظة الهجوم لكن صرخات استغاثة النساء تحت النار وتأوهات الأطفال وعجز الشيوخ مازال يتردد صداه في المخيلة وكأنني كنت شاهد عيان.
تقول الإحصائية الحكومية بأن عدد القتلى وصل الى 35 قتيلا لكن الأنباء المتضاربة توحي بأن العدد تجاوز المئة قتيل وعشرات الجرحى والمفقودين الذين لم تعرف أخبارهم.
استهدفت قرية لعرقية الدوغون قيل لنا أن المهاجمين كانوا يتحدثون الفلانية، كما استهدفت من قبل قرية لعرقية الفلان قيل ان مليشيات عرقية تابعة للدوغون وبين هذا وذاك لم تتبن أية جهة مسؤلة عن الهجمات، لكن يتسائل المراقبون لماذا تسعى وسائل الإعلام الدولية لتأجيج نار العرقية دون تقديم أدلة ملموسة عن مسؤلية احد الأطراف في وقت تبحث الأمم المتحدة تجديد ولاية بعثتها لحفظ السلام مستعدة نشر قواتها في وسط المالي مصحوبة بالطبع بشريكتها الاستراتيجية وهي القوات الفرنسية بركان.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه من المستفيد من اندلاع حرب أهلية
وفي شأن متصل قطع رئيس الجمهورية السيد ابراهميم بوبكر كيتا اقامته في سويسرا حيث كان مشاركا في مؤتمر دولي حول العمل وبعث من هنالك رسالة عزاء ومواساة لأسر الضحايا وندد في الوقت نفسه بالهجموم الوحشي، وبعد ذلك ذهب رئيس وزراء البلاد الى قرية سوبام داه لتقديم العزاء لمن تبقى من سكانها حاملا معه أطنان من الغذاء وشئيا من الأموال، وتوجه الى المقبرة وصلى على أرواح القتلى.
هذا وقد فتحت السلطات المالية تحقيقا لكشف ملابسات الهجوم كما أشار بذلك وزير العدل المالي.
يذكر أن الهجوم السابق على قرية أوغوساغو الذي اودى بحياة اكثر من مئة شخص تم فتح تحقيق بشأنه وصرح المدعي العام بأنه قد تم استدعاء اكثر من 200 شخص وسيتم الاعلان عن نتائج التحقيقات في حينها.
ومن ناحية أخرى أدانت بعثة الأمم المتحدة الهجوم ودعت الى انتفاضة وطنية، وقد أعربت الولايات المتحدة الامريكية عن أسفها لوقوع الهجوم ودعت السلطات المالية لتقديم المسؤولين عن الهجوم أمام العدالة، كما أدانت جمعية تابيتال بولاكو الهجوم ودعت القوى الحية في المجتمع الى ضرورة الوحدة من أجل التصدي لقوى الشر،
ومن جهتها ذكرت حركة دنا أما ساغو وهي الحركة المسلحة المحسوبة لعرقية الدغون أن الهجوم ارهابي وعرقي لا يمكن السكوت عنه واصفة الهجوم بمثابة اعلان حربة.
وفي شأن متصل سيقدم الأمين العام للأمم المتحدة السيد انطونيو غيتيريس تقريره لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في مالي والذي يلاحظ تدهوره في الآونة الأخيرة مقارنة بالأوقات الماضية حيث سقط القتلى من الجنود الماللين واصحاب القبعات الزرق وعناصر الحركات المسلحة والمدنيين.
وكالات










