نصائح إلى الشعب الموريتاني

الحسن ولد مسعود

أيها المواطنون ، أيتها المواطنات، إنكم تمرون بمرحلة حاسمة من التاريخ ، وذلك أنكم مقبلون على  إنتخابات رئاسية ،فإما أن تحسنوا فيها الإختيار بغية المشاركة في صنع التغير أو تخطؤون  في الإختيار بحيث تتحملون النتائج والعواقب، وفي كل الاحوال فإن المسؤولية الاولى تقع على عواتقكم انتم.

إن أول شيء يجب أن تتحرروا منه هو هاجس الخوف ثم الطمع وغيره من الوان الإغراءات التي تفسد الضمائر.

فعليكم أن تحكموا الضمائر  وليكن إختياركم منحاً لثقة وتكليفاً حقيقياً على أن تعقبه مباشرة المحاسبة الحقيقية عند النكوص عن العهود والالتزامات.

أيها المواطنون

 أن دوركم لا يجب أن ينتهي ساعة الاقتراع حيث تدلون باصواتكم، بل يبدأ لحظة تواجدكم إلى جانب صندوق التصويت، حيث تتحملون مسؤولية حماية أصواتكم فأنتم شركاء فعليون للحاكم ولمن انتخبتموه، ففي ذلك احساس قوي بارساء شراكة حقيقية بين الشعب وممثليه، مما يجعلهم مدركون لمتطلبات المحاسبة الفعلية لهم في حال حادوا عن المسار ولم يكونوا على قدر ثقتكم.

 

أيها المواطنون أيتها المواطنات فليكن منحكم للصوت في الانتخابات استحقاقا، وتعبيراً عن ثقتكم بمن تصوتون له؛ ونابعا من ضمائركم الواقعية والمدركة لحجم المخاطر والتحديات التي تواجه الوطن.

فلا تصوتوا لمن يعرض عليكم المال لأن من يشتريكم يبيعكم، ومن يبيع مواطن ليس صعباً عليه أن يبيع الوطن.

لا تصوتوا لمن يدفع لأنه لن يمكنكم مساءلته ومحاسبته إن أخطأ مستقبلا ً لأنه دفع لكم ثمن أصواتكم ومواقفكم.

لا تصوتوا لمن يسخى عليكم بالمكرمات خاصة في هذه الظروف ، وتذكّروا أن الأعمال الخيرية ليست موسمية توزع فقط خلال الاستحقاق الإنتخابي.

لا تصوتوا لمن باع ويبيع السيادة ويعطي المنصب عند كل مناسبة.

لا تشهدوا زوراً ولا تقبلوا بغير الحقيقة لتحتفظوا بنظافة الضمير. 

لا تصدقوا من يعطونكم الوعود لأنهم لن ينفذوا ما يعدونكم  به ، فالوعود مجرد وسيلة من وسائل الحصول على الأهداف، ولا تلزم الا من يصدقها. 

 إحذروا من يقيم حملته الانتخابية على سلبيات غيره وليس لديه سوى التجريح والافتراء وإطلاق الشائعات مضموناً لخطابه السياسي، من دون أن يكون لديه أي مشروع فعلي يقدّمه لكم.

حكّموا ضمائركم، ثم اختاروا، وضعوا الورقة في الصندوق.  

أيها الشباب ،عليكم أن تعلموا أنكم أنتم المستقبل ،فلا تكونوا على الحياد، ولا تكونوا غير مبالين بما يحصل حولكم لا تنصتو إلى النصائح التي تبعدكم عن الشأن العام ، فالتغيير المنشود لن يحصل إلا من خلالكم، ومهما أردتم الابتعاد عن السياسة فإن السياسة تفرض نفسها عليكم وتؤثر في مجريات حياتكم، فكونوا فاعلين ومقرّرين فيها حتى لا يقتصر دوركم على تلقي النتائج وتحمل عبء التبعات.

هذه الانتخابات هي الخطوة الاولى لإيصال اصواتكم فلا تدعوها تمر دون أن تشاركوا بكثافة ليكون صوتكم مسموعاً.

 أيها المواطنون إن التفكّك الحاصل في مجتمعنا أسبابه كامنة في التخلّي عن القيم الإنسانية الكونية ،وذلك من خلال التغاضي عن الأخطاء الفادحة كالظلم والرضوخ لسطوة الظالم، وانتشار الرشوة بعدما باتت مبررة ومقبولة، والكذب مباحاً، وسرقة المال ذكاء ونضج..

أيها المواطنون ، في عصر الديمقراطية وحرية الاختيار صار  لكل صوت من أصواتكم قيمته وفعاليته، لذا يجب أن تمارسوا أنتم حقكم في الاختيار ولا تتنازلوا عنه تحت ضغوط النافذين أو وصاية المجتمع؛ فالمشاركة في الإنتخاب واجب وطني، وهو الطريق الوحيد للتغيير المنشود. 

وأخيرا فإننا نأمل كل الأمل ،أن تكونوا على قدر من المسؤولية حتى تكملوا خياركم وفقا للقيم الإنسانية من أجل العدل والمساواة ،بعيدا كل البعد عن المحسوبية والإنتماءات الضيقة ،ولتكن مصلحة الوطن فوق كل إعتبار.

ثلاثاء, 21/05/2019 - 15:45