قديماً، كان يجمعني نقاش مع بعض الإخوة على هذا الفضاء في مواضيع مختلفة، فكرية وعلمية ورياضية، فأحرص على الرد عليهم ومناقشتهم في كل فكرة ترِد في ردودهم عليَ رغم طولها أحياناً، لكني اكتشفت بعد ذلك أنني إنما أدخل في نقاش مستفيض مع محرك البحث الشهير "غوغل"، فهو الذي يناقشني وليس الأشخاص الذين ظننت أنهم مثلي يتعبون في التفكير في المواضيع ثم في طباعة أفكارهم قبل نشرها!! وإذا بكل ما يأتون به لم يتطلب منهم أكثر من استخدام أداتين إلكترونيتين، خفيفتين على أصابع الجهال، ثقيلتين على قلب كل من يؤمن بالأمانة العلمية، وهما (النسخ واللصق)!
إن مثل هؤلاء الذين يتبعون ما سوف أطلق عليه مصطلح "التسول الإلكتروني" عند باب "غوغل"، لا يمكن أن تستفيد من أي نقاش معهم، ذلك أنهم يرهقونك بردود ليست ممنهجة وفقاً لسياق نقاشك معهم، فبدل أن تتحدد ردودهم حصراً بما يتطلبه السياق، إذا بهم يتعبونك في تتبع ما نشره آخرون يوماً ما في سياقات مختلفة تماماً!
بيْد أن الاستفادة الوحيدة التي استفدتها شخصياً من نقاشي العقيم مع مثل هؤلاء، هي أن أسلوب أحدهم ولّد لدي ريبة وشكاً، فدفعني ذلك إلى نسخ جملة من رده عليَ في محرك البحث، لأجد رده عليَ كما هو منشوراً من قِبَل شخص آخر في سياق آخر! وقد دلتني هذه الريبة على تطبيق هذا الاختبار البسيط على ردود كل من أشك في مؤهلاته المعرفية للنقاش، لأتبيّن -قبل أن أرهق نفسي- ما إن كنت في نقاش حي مع شخص مثلي، أم أنني وقعت في شرَك مجادلة "غوغل" التي أعترف أنه لا قِبَل لي بها!
وأنصح كل من عانى مثلي قبلاً من مجادلة "غوغل"، إلى تطبيق هذه الطريقة البسيطة، قبل التجاوب مع المجادلين، مهما كان الموضوع!










