في ظلال التنزيل.. حلقة 1

محمد يرب الكنتي

"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا.فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك.."
ما أجمل كلمات التنزيل المترنمة بوهج الرحمات المتنزلة على الضعفة والمغلوبين في عالم الأحياء.. 
والمتمعن في الآية يستخرج من أكنانها علما جما وفوائد غزيرة.. وإليكم الآتي..
--يعلل سيدنا الخضر بناءه للجدار لأنه كان لغلامين يتيمين.. ولكن العاقل يدرك أن في القرية عادة أكثر من ذلك.. إذن ليس مجرد اليتم هو نتيجة التعليل.أو تنقيح مناطه كما يقول الأصوليون..
ثم يضيف الخضر وصفا آخر :وكان تحته كنز لهما:..وهذا أيضا ليس هو علة الحدث الأجلل الذي شغل نبي الله وعبده الصالح... وما أكثر كنوز الذهب والمعادن والماس.. في ثخنات الأرض وخفاياها.. غير أن الخضر عليه السلام ختم بالعلة البادية والحكمة المقصدية من الزيارة العابرة لبلدة ليس بها من يؤوي أهل الله وأحباءه.. يضيف الخضر "وكان أبوهما صالحا.." إنه الصلاح والتقوى يا أناس.. إنه عبد وطد علاقته بربه فلم يخذله حتى بعد موته.. سئل عمر بن عبد العزيز لمه لا تترك مالا لورثتك.فقال "لن يخذلهم الله" 
ويخبرنا الخضر في الختام أن ذلك من رحمات الله..التي هي أقرب للمحسنين الأتقياء ذوي البيعة الصادقة.. "فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك.."
عندما أقرأ هذه الآية أتذكر مثيلتها في النساء "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم.فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"
فأقول"وهذا رجل اتقى الله وأطاعه .وباغته الموت المكين قبل بلوغ بنيه أشد قواهم...فخلفه الله فيهم ..ونعم الخلف...

ثلاثاء, 07/05/2019 - 14:42