شهادة حول ميثاق الحراطين

Saleck Ould Inalla

بعد السجال الذي احدثته شهادات لبعض الإخوة تتعلق بتاسيس ميثاق لحراطين، و بما أنني كنت شاهدا على الأحداث بشكل مباشر أو غير مباشر و تلبية لطلب البعض اقدم هذه الشهادة عن إرهاصات ما قبل تاسيس الميثاق و كذلك مرحلة التأسيس و ما بعد التاسيس. و لدي تخمين تعضده الدلائل عن الذي سرب الوثيقة يومها...

و قد نصحنا بعض قادته، و أوضحنا له سيناريو الأحداث أو كما توقعته.... و الذي تحدثنا عنه يومها هو ما حدث تماما، و بشهادته هو...

في نهاية العام 2011 و بداية العام 2012 و في إحدى مسيرات السعي بين الصفا و المروة ( مسجد المغرب و ساحة ابن عباس ) التي كانت تقوم بها المعارضة حدثني الاستاذ المقدم محمد فال هنضية عما يقومون به من التحضير للم شتات لحراطين، و انهم ينوون جمعهم في ميثاق يضم مختلف تشكيلات لحراطين، و شخصياتهم المستقلة..

حدثته عما اعتقدته صوابا، و هو أختطاف مجهودهم من قبل بعض الأطراف التي ينوون الأتصال بها، خاصة أنها تنظر بعين الريبة و التوجس لاي نشاط خارج مساحتها علئ انه سحب للبساط من تحت أقدامها... و ذلك إما بتبني المشروع قبل أنطلاقته، أو الاندماج فيه و التسلق على ظهور أصحابه... فإن لم يستطيعوا إلى شيء من ذلك سبيلا عمدوا إلى إفشاله...

ثم ذكرت له أن رئيس التنظيم الحقوقي الذي أنشط فيه حينها قد تحدث عن الأمر في إحدى خرجاته، حدث ذلك ليلة ليلتين من رمضان العام 2011 حين قال بالحرف: إن على منظومة البيظان تحمل تبعات ما تقوم به من تهميش للحراطين، و أردف أن هناك عمل يقوم به بعض ضباط الجيش السابقين من لحراطين، و بعض السفراء و الأساتذة و النخبة من الحراطين سيحرك الساحة، و سيزلزل الأرض تحت أقدام الإقطاعيين...

ارسلت إلي الوثيقة عن طريق الإيميل من قبل الأستاذ المقدم محمد فال هنضية، طلب قراءتها و تقديم مقترح عليها...

بدأ الإخوة أجتماعاتهم لتدارس الوثيقة، و كنت أحيانا أحمل بعضهم في سيارتي ( مرمرة ) "مناضلة قديمة ما زين ذاته" مانلل كاع ال شينه حت" إلى حيث الاجتماع ثم أعود أدراجي... من ذلك مثلا أجتماعهم في دار السفير بلال ولد ورزك حيث حملت إليه الدكتور أعل ولد رافع و كان دليلنا إليها الرئيس عبيد ولد اميجن حيث كانا يمثلان في ذلك الاجتماع التنظيم الحقوقي الذي كنا ننشط فيه.

تسريب الوثيقة:

علمت الدولة العميقة ( إذا جاز التعبير او كانت فيه دولتان عميقة و سطحية ) بما يتم الإعداد له من قبل بعض الحراطين، و هي كالعادة مهتمة بكل ما يتعلق بالحراك الحقوقي عموما و حراك لحراطين خصوصا و بالأخص في تلك الفترة.
تم استدعاء بعض الحراطين المتبيظنين من قبل ( ... ) و طلب منه توضيح الأمر، و لانه لم يكن ليكتم عنهم شيئا فقد حدثهم بكل شيء و أعطاهم الوثيقة، التي عملوا على صياغتها لتكون خبرا ثم سربوها لوسائل الإعلام...

اتصل بي الاستاذ المقدم محمد فال هنضية و سألني إذا كنت أحمل جهازا محمولا قلت له نعم، طلب مني أن أفتح موقع الأخبار انفو و أتأكد له من صحة خبر التسريب و الذي لم أكن على علم به قبل ذلك.. أكدت له الخبر..! سألني من تتوقع أنه سرب الوثيقة؟ قلت له لا ادري.. غير أن كشكولا بهذا الشكل كل شيء متوقع فيه، و انتم جميعا عرضة للأتهام..

ثم بدأت أتحسس الاخبار من مظانها حتى علمت أن ( ... ) هو الذي سرب الوثيقة ل ( ... ).

الغريب في الأمر أن أهل الميثاق يتساءلون و لهم كامل الحق في ذلك عن الذي سرب الوثيقة و الذي سربها يتساءل في صفاقة عن الذي سربها...؟

و الأغرب أنه ذات مرة فيما بعد أقر على نفسه في تجسيد للمثل "السر أتجيب الغفله" انه هو الذي سرب الوثيقة خوفا على مكانته... التي فقدها بعد ذلك بفترة قصيرة.

حفل إعلان ميلاد الميثاق:

اتصل بي أحد المؤسسين تربطني به علاقة قرابة داعيا لأجتماع طلب من الجميع الحشد الجماهيري يوم إعلان تأسيس الميثاق.

لم اتكلم في الاجتماع، و لم أشارك في الحشد...

كان إعلان تأسيس الميثاق بعيد تسريب الوثيقة، و كان المؤسسون كمن يسابق الزمن، فقد فقدوا عنصر المفاجئة، الذي كان يراهن عليه بعضهم في قوة الطرح، و كثرة الدعم، و الاستجابة الجماهيرية...

من الغريب أن بعض الذين كانوا قد حضروا في الاجتماعات التحضيرية كانوا على اتصال بالقصر الرمادي و تحديدا ( ... ) و قد حصلوا على موعد للقاء رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، و قد تلقى أحدهم اتصالا هاتفيا لتحديد موعد اللقاء في نفس الوقت الذي كان يستمع فيه لخطب قادة الميثاق..

الأغرب من ذلك أن رئيس التنظيم الذي تنتمي إليه المجموعة كان في القصر الرمادي للقاء الرئيس.. بعيدا عن أعين مناصريه.. غير واحد ( ... ) كان يسوق سيارة رئيسه...

حاول ذلك الرئيس جاهدا إفشال إعلان تأسيس الميثاق.. و ذلك من خلال المشادة الكلامية مع البعض تارة، و محاولة الأنسحاب من الحفل تارة أخرى... 
كان يظن أنه حين ينسحب ستنسحب معه الجماهير المتواجدة في دار الشباب ظنا منه أن كل الموجودين من مناصريه.. غير أنه أحيانا تجري الرياح بما لا تشته السفن. لم ينسحب معه غير "أطفال حمايته".. مما اضطره للعودة..!

فهل ثمة علاقة بين إعلان تأسيس الميثاق و وجوده في القصر الرئاسي ؟ خم

كختام:

ما حدث من انقسام ميتوزي لميثاق اريد منه أن يكون جامعا لفسيفساء النضال هو أمر طبيعي.. فالحراطين لم ينسجموا لعقد من الزمن داخل تنظيم موحد ابتداء من حركة الحر إلى يومنا هذا..

اثنين, 29/04/2019 - 14:31