دون مقدمات عن أسباب البحث عن طريق آمن لكل الفرقاء السياسين وبقض النظر عن مساراتهم، وتوجهاتها، وحتى الوجه التي ستسلكها كل التشكلات منفردة فيما بعد التحول.
فاهتمام الجميع هو ما يظهره التعاطي مع المشهد السياسي، والذي حددت معالم الترشيحات التي افرزتها الحالة ووضعية الساحة السياسية العامة للبلاد ، أن هناك خيط مشترك بين الجميع لما فيه النظام وشركائه المعلنين أو المتخفين.
هذا الطريق الآمن لا شك أن البحث عنه مطلب وغاية لدى طرف مستفيد ، وطموح في نفس الوقت، فهو غاية عند النظام لكنه مرهون بضمانات، ومطلب وطموح عند المعارضة التي بحثت عن التغيير والوصول إلى السلطة وتغيير نمط الحكم والسلطة وتجربة مهمة للبلاد خاصة أنها في محيط وموقع متحرك جماهيريا.
هنا يلتقي الجميع حول ضرورة ايجاد منفذ لهذا الطريق يكون اقل تكاليف ومختصر ويتفاد الكثير من العراقيل لما فيها تلك التي كانت خطوطا حمراء ليس بالسهل تجاوزها، لقد أبدى الجميع استعداده وتحمسه للسير معا نحو طريق آمن وقاسم مشترك.
لكن طريق القوم مع أمانته يتهدده عامل الثقة الذي يهدد الأطراف من داخلها ومن حولها، وهنا يتوقف الاندفاع عند طرف النظام أكثر باتجاه الخروج إلى الطريق هذا فهو ليس سهلا ولن يكون مقبولا دون "يمين الثقة" وهذا أمر داخلي وشأن خاص بين الرفيقين.
أما الطرف الثاني فيه طرف جاهز لليمن سلفا وجاهزا ومعد سلفا كمدني للخروج في حالة إخلال أحد الأطراف التي تخرج من مشكاة واحدة وحتما ستصل في النهاية إلى طرق لا تلتقي فيها إلا في ملفات خاصة وخاصة جدا، أو لإهام الناس أنه معارضة المستقبل في حال التوافق القائم على الثقة التي كان آخر بحث حول قوتها وضعفها وما يمكن ان يشيبها كان في بادية بالنشاب "و روز الذهبي"
وهنا يكون طرف معارض ديمقراطي بالفطرة هو الوحيد المستفيد من خارطة الطريق فهو فعلا سيكون مكلف بمهة التغيير ولديه لقدرة سلفا على إعطاء الضمنات ولا يمكن الطعن في ماضيه المعارض والثقة التي يبحث عنها الأطراف من حوله فهو فعلا "للثقة عنده معنى" خاصة مع الذين جمعته معهم فصائل أو تشكيلات سياسية، وخروج من هاجس الثقة عند الطرف الآخر، فوهو يعني الخروج الآمن والتحول الذي يعطي طرف النظام الخروج بسلاسة وممارسة عمله السياسي المعارض ويكون أكثر اقناع.
أما وصول الجناح المدني العسكري الذي بات بل ويظل يتضح أنه جناح احد اطراف السلطة فسيكون كارثة وصدمة بل انتكاسة لكل ما تحقق في طريق تكريس الديمقراطية، بل سيكون أيضا معجلا بميلاد الخروج على العسكر وربما يطال ذلك كل الذين شغلو مناصب متقدمة في المؤسسة العسكرية.
وهنا حتمية الطريق الآمن المشترك ويمين الثقة لا بد من ركوبها بحكمة وحنكة ومنطق، لأنها ستجمع من لم يجتمع ويحيد عنها من لم يكن متوقع أن يحيد، فهي وحدها التي تتطلب الإستعداد لرسم معالمها
المنافذ الأنسب للوصول إليها
الإستعداد للسير مع من نلتقي وأياه بها
لقدرة على اعضاء ضمانات السلامة المستوفية الشروط لمن هو مستعد لسلكها
وضوح الماضي في الوفاء بكل ما هو يبعث بالثقة التامة أي لم يسجل عليه خروج عن عهد التزم به او شرط وضعه.
ولسلامة هذا الطريق لا بد من إظهار التحرك باتجاهه ممايضمن العبور السلس بمشاركة الجميع واشراكه، حتى على الأقل نأمن عدم المساس بمصالح الجميع ونخرج عن ظاهرة التوريث العسكرية أو المدنية العسكرية التي لم تعد ملا مسة لتطلعات النخب الشبابية ولا تخدم التنمية ولا تجاري العصر ولا الحلول الأنسب والأسلم للمجتمع. فهي اصبحت منبوذة وخطيرة على الأنظمة ونسيج المجتمع واستقراره، ولا شك أن المشهد الجزائري والسوداني ومن قبلهم تونس وليبيا أمثلة قد نتوقع واحدا منها في حالة انعدام الثقة الداخلية للسلطة الحاكمة أوصعود المدني العسكري لأنه حتما محسوب على أحد الرفاق، وبالتالي التحالف والصراع قد يأتي بمالم يكن متوقعا ولا حتى مطروحا كحل.
لذلك البحث عن القاسم أو القواسم المشتركة حتى نكون أكثر احتراما للجميع لسلك طريق آمن هو الحل الوحيد. وحتما يتطلب التنازل والتشاور وقبول الآخر، والعامل الوحيد الذي يجتمع حوله الأطراف هو " الثقة الصافية التي لا يمين فيها" بل قائمة على الشخصية الأكثر اقناعا داخليا قبل خارجيا لأن هذه تكتسب في أمور لا حقة فلا اطن أنها شرطا فلو كانت كذلك لكان رؤسائنا من مواليد باريس او شيكاغو وكانو عباقرة في للوغ والتعبير ويحملون أسلوبا متحضرا وراقيا.
الطريق الآمن والثقة هو الحل فقط.










