لا أحد يدرك حجم المأساة التي نعيش، ولاحجم الخطر الذي يحدق بالوطن، بعد كل هذه السنين!
ها نحن بعد عشر سنوات من الإنْـ-تِخَا-ـقِلاب، وهو مزيج عجيب من الانقلابات وتمرير نتائجها عبر الانتخابات الشكلية، وفرض الأمر الواقع بقوة المكر والخديعة.
نحصد تدهورا شاملا في مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية.
عشر سنوات، تم فيها السطو على كل مقدرات البلاد وثرواتها، لتصبح رهنا في يد تاجر يجمع الأموال ويراكم الثروات، يرفض التصريح بممتلكاته، ويبيع كل ما يعترض طريقه، من مدراس وساحات وشرائك، ومؤسسات، فاللغة الوحيدة التي يتقن هي الصَفْقُ في الأسواق، ولو كان السوق مستقبل شعب وخريطة وطن!
والناس على دين ملوكهم، و"السلطان سوق يجلب إليه ماراج فيه"، وما راج شيء في هذا العشرية، مثل ما راج الفساد، وحب المال وجمعه، والتسابق إليه بالحلال والحرام، بعد تدمير القيم و اتخاذ المال، ربا معبودا!
فأصبح التصوف والمشيخة من أجل المال، و الفتاوي الدينية والمديح النبوي من أجل المال، و العمل الحقوقي والنقابي من أجل المال، و الحملات الانتخابية ودعم المرشحين من أجل المال، ورخصت البنوك لتبييض الاموال! وتكاثرت محلات تحويل الأموال، تكاثر المطاعم والمقاهي! فكل شيء أصبح لأجل المال!
هذا السعار المجنون ألقى بظلاله في كافة مناحي الحياة الأخرى:
فتم تدمير التعليم، وتحول إلى ساحة خصوصية للتنافس التجاري.. ومدارس لأولاد الطبقة الثرية من الحكام والوزراء والجنرالات، وتُركت بقية الشعب ضحية للجهل والحرمان، والبطالة والفقر.
تمددت منظمات التنصير، وتغلغل التشيع، وأغلقت الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإسلامية النقية، كجمعية المستقبل، والخير، ومركز تكوين العلماء، وجامعة ابن ياسين، وجمعيات الأخوة والوحدة الوطنية، وشدد فيها الخناق على خيرة المجتمع ونخبته، لأن جهة ما تدفع مقابل ذلك مبلغا من "المال"!
عشر سنوات تم فيها تجريف الحياة السياسة، وتفريغ الفعل السياسي من معناه،
تم فيها تطهير الدولة من كل كادر معارض، ومن كان معارضا خارج الوظيفة العمومية من رجال الأعمال والشخصيات، سلطت عليهم سياط من الضرائب والمضايقات حتى ركعوا أو هاجروا خارج الوطن.
عشر سنوات دمرت فيها الحياة السياسية، ودمر فيها الاقتصاد، وغابت الكوادر والكفاءات الحقيقية، وظهر زيدان، ويحيظه ولد داهي، وأمثالهم من المهرجين! وشادهنا برلمان "الهزمة العالمية" و"مملكة ولد عبد العزيز".
وأغرقت الساحة السياسية بعشرات الأحزاب الورقية الوهمية، والمبادرات التطبيلية السخيفة، وميع الإعلام، حتى تساوى فيه السفلة والمجانين وفرق الجوقة والتملق، مع الإعلاميين الجادين أصحاب المستويات الرفيعة والمؤسسات العريقة.
والأدهى والأطم والأمر، تدمير الأخلاق، وتجريف القيم، فما راج في هذه العشرية من الفضائح ونشر الغسيل، والحروب الإعلامية القذرة لم تشهد البلاد له مثيلا من قبل !
شاهدنا إطلاق النار، والقتل في ظروف غامضة، وشاهدنا التسريبات والتسجيلات والفضائح والمنكرات، بكل اشكالها، والإساءة والتجريح لكل الشرائح والجهات، حتى أصبحت عدم إساءة "مرشح النظام" في جولته الأخيرة، إنجازا يحتفل به أنصاره، وحق لهم ذلك "فنحن قادمون من بعيد!" بعد عشر سنوات من الكراهية والإساءة، كما علق أحدهم.











