المعارضة ومأزق اختيار مرشحها

المصطفی ولد أگلیب

لو أن المنافسة في الإنتخابات الرئاسية القادمة دارت بين ول الغزواني مرشحا للنظام وول ببكر مرشحا مقابلا ، فهذا يعني أن المنازلة تقع بين نظامين سياسيين حكما هذا البلد ، الإختلاف بينهما ليس كبيرا 
وهذا يعني كذلك أن المعارضة بتاريخها ونضالها ورجالاتها قد أخرجت نفسها من السباق .
قد تتخذ المعارضة من الإنتخابات مناسبة لتمرير بعض مفردات خطابها ، ولكن ذلك الخطاب لن يكون مقنعا لجمهورها لأن لسان المقال إذا كذبه لسان الحال ضعف تأثيره وفاعليته .
لا أعتقد أن المعارضة ستفوز في هذه الإنتخابات سواء قدمت مرشحا من داخلها أو من خارجها ، وليس ذلك من باب التشاؤم أو الإحباط بل لأن استقراء المعطيات يرجح فوز مرشح السلطة .
ومادام الأمر كذلك فإن الأفضل تقديم مرشح من داخل صفوف المعارضة يكون خلاصة لتاريخ نضالها السياسي ، يقدم خطابها بكل قوة ودون تناقض بين مقالها وحالها ، يجمع جمهورها وشبابها لأنهم يريدون معارضا لا شبهة فيه .
وعلى ولد ببكر أن يترشح تحت لافتة أخرى ثم يتم اللقاء في الشوط الثاني _ إذا كنا سنصل فعلا إلى ذلك الشوط _ وعندها يمكن للمعارضة أن تتدعمه في حالة صعوده وسقوط مرشحها ولا يكون في ذلك تعارض مع المسار لأنه يدخل في مجال الإكراهات السياسية .
إذا لم تسلك المعارضة هذا المسار فهي _ في نظري _ ترتكب خطأ استراتيجيا ينضاف إلى أخطائها السابقة 
وبعد نهاية الإنتخابات سيبدأ اللوم والعتاب والاتهامات المتبادلة بل قد يبدأ مسار من التشرذم والانسحابات والبكائيات ولطم الخدود هي في غنى عنه .
وسيزداد الطين بللا إذا استطاع مرشح النظام ول الغزواني بعد فوزه أن يستقطب مرشح المعارضة ول ببكر ليجعل منه رئيسا لوزرائه ساحبا من تحت المعارضة التاريخية ما بقي لها من بساط تجلس عليه

اثنين, 25/03/2019 - 16:35