كذبة الانترنت في موريتانيا

إسماعيل يعقوب الشيخ سيديا

دخلت موريتانيا عصر الانترنت منذ بداية القرن الواحد والعشرين و بعد عقدين من الزمن لم تستطع ثلاث شركات اتصال فيها هي : موريتل وماتل وشنقيتل أو شنغيتل أو شنگيتل أن تربط زبناءها بالانترنت على أهم طريق بين أهم مدينتين في البلاد هما انواكشوط وانواذيبو، وبعد عقدين من رضاعة الفشل تطلق سلطة تنظيم الاتصالات مناقصة للجيل الرابع من الاتصالات ! على أساس أن الجيل الثالث تجاوزت تغطيته الجزء الأوسط من انواكشوط.
إحدى شركات الاتصال قررت تحديث وتبديل هوائياتها وأجهزتها في انواكشوط وإعادة استخدام الهوائيات والأجهزة العتيقة في بعض مدن الداخل وأعلنت عن فتح الجيل الثالث في تلك المدن المجهزة بسقط متاع الشركة الثرية.
نحن في موريتانيا نعاني أصلا من ادعاء أن لدينا كابلا بحريا وانترنتا وشركات اتصال، كل شيء محصور في مكاتب محشورة في انواكشوط. من أراد الانترنت السريع في موريتانيا فليذهب إلى السنغال المجاور أو المغرب فإن بهما شركات جبارة وزبناء جبارين ومنظمات لحماية المستهلك تجاوزت الخطوط المرسومة لها ومناقصات للجيل الخامس بدأ الحديث عنها.
تقنية الوايفاي أو الويفي عبر الهاتف الثابت تكلف الزبون الموريتاني 33.8 دولارا أمريكيا للشهر أي ما يعادل 1200 أوقية جديدة وهي خدمة متقطعة وتتطلب رحلة عبثية بين الوكالة المحلية والإدارة الفنية والفنيين الميدانيين ملؤها التودد والانتظار والجلد والتصنع؛ والأغرب أن نفس المبلغ هو الذي يكلفه الانترنت في الهاتف شهريا.
من المشتركين الذين يحرصون على خدمة شبكية مستدامة وهم كثيرون من يضطر للاشتراك في الشركات الثلاث حتى إذا ما غيّر مكانه داخل مدينة انواكشوط ترنح باحثا بين شرائحه عن أي منها تنزّل عليها الهوائي الأقرب.
لامنافسة بين الشركات تفرز خدمة جليلة ولا حسيس للزبناء يمكن أن يصل حد الاحتجاج المجدي ولا مبادرة علنية من سلطة التنظيم تضفي جدية على مأموريتها.
وحين يبلغ السيف العذل تطفو الوقاحة فتعلن المناقصة للجيل الرابع كمن يفتتح مستوصفا ومختبرا طبيا في مقبرة.
ليس الأمر تحقيقا استقصائيا ولا وسما تدوينيا متشفيا ؛ ولكنه حديث دامٍ عن حقيقة دامغة هي أن الانترنت في موريتانيا كذبة كبرى بكل مقاييس وأوزان الخدمات في العالم فهل من مدكر ؟!

خميس, 14/02/2019 - 12:21