لم تغب عن الأنظار، ومع كل الحكومات والأنظمة، مشاهد عطش المدن والقرى والأرياف..
أنا لستُ مع إذاعة موريتانيا التي تجزم بحل المشكل كلياً، ولستُ مع النائب إسلكو ولد ابهاه الذي يجلس مثلي تحت المكيف، ويقول إن: الشعب الموريتاني يقتله الجوع والعطش..
فلا الجوع قتل مواطناً موريتانياً منذ 1984 ولا العطش قتل دابة موريتانية منذ إغلاق حدودنا مع الجارة مالي، حيثُ وجه ولد الغزواني وزارة المياه إلى حفر الآبار الارتوازية، على طول النقاط الحدودية الرعوية، من أقصى نقطة في الحوض الشرقي، مرورا بالغربي ولعصابه، وصول إلى كيدي ماغه (كلها ولايات حدودية مع الجارة مالي).
صحيح أن البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية لم يوفق بعد في حل مشكلة الكهرباء في نواكشوط، وأن صوملك تقطع الكهرباء بإشعارات مسبقة، وغالباً من دون إشعارات..
ولكن مبرر هذا الإخفاق هو تقادم الشبكة والمحولات، وهو أمرٌ باتت الحكومة على يقين منه، في سعيها لسد العجز، أمام تضاعف الطلب على الكهرباء..
حقيقةٌ يؤكدها إحجام وزير الطاقة الجديد، محمد ولد عبد الفتاح، عن مشاركة مدير صوملك في زيارة المحولات القطاعية التي احترقت قبل يومين في ثلاثة أحياء من مقاطعات تيارت وتفرغ زينة وعرفات (والصفحة مقرصنة..)..
خبرة ولد عبد الفتاح في القطاع تقول له: لا تذهب.. فوقوف الوزير على محول متعطل، ليس كافياً لحل المشكلة المزمنة، والتي تتطلب من قطاعك إنفاقاً كبيراً في تحديث الشبكة برمّتها..
في المقابل، وصل الماء إلى العاصمة بكميات كافية وأكثر أحياناً، رغم تآكل أجزاء كبيرة من شبكة التوزيع..
والأهم من ذلك كون حصيلة المرحلة الأولى من مكوّنة المياه في البرنامج الاستعجالي ساهمت كثيرا في توفير المياه الصالحة للشرب في الوسط الريفي (القرى وآدوابه).
ضمن البرنامج الاستعجالي، في نسخته الأولى إنجاز 330 بئرا، وتجهيز 198 بئرا أخرى، وإنشاء 57 شبكة مياه جديدة، وإعادة تأهيل 68 شبكة، فضلا عن اقتناء وتركيب نحو 234 كيلومترا من الأنابيب، وإنشاء أربع محطات لمعالجة المياه.
استفادت من هذه التدخلات ومن هذه الآبار تسع ولايات.
البئر في هذه الحصيلة ارتوازي وبخزان كبير، وليس من آبار بعض جمعياتنا الخيرية، التي تحفر مترين في خلاء من الأرض، وتكتب عليه : هذا البئر وقفٌ من أبناء الشيخه ميساء البوفرططي رحمها الله..
لم تختف جيوب العطش، إذ ما تزال قرى محدودة الساكنة بحاجة إلى الماء، والاكيد أن الضغط سيكون أقل على المرحلة الثانية من البرنامج الاستعجالي، نظراً لصرامة وزارة الداخلية والولاة والحكام في محاربة التقري الفوضوي، الذي أزدهر في أيام PRDS حيث كان يتعين على كل وجيه إبراز جماعته أو فخذه من القبيلة..
في أطراف العاصمة نواكشوط ذاتها، ما تزال أحياء عديدة بحاجة إلى الماء، نظراً لعدم ربطها بالشبكة حتى الآن..
وفي انتظار اختفاء ظاهرة "جريكنات الصفراء" إن كانت ستختفي فعلاً، فإن بعض المدونين الماليين قالوا بأن الصورة المرفقة للرئيس آصيمي كويتا مفبركة، وربما هم محقون في ذلك، فالذكاء الاصطناعي اليوم قادر على قلب كل الحقائق.










